أبي العباس أحمد زروق الفاسي

101

قواعد التصوف

ولما قتل الحجاج « 1 » سعيد بن جبير « 2 » رحمه اللّه ، قال سعيد : « أنا آخر الناس عينا بك » ، قال : قد قتلت من هو أفضل منك . قال سعيد : « أولئك كانت قلوبهم متعلقة بالدار الآخرة فلم يبالوا ، بل كانوا أحرص الناس على قربهم منها ، وأنا قلبي متعلق بنفسي » ، فقتله فكان آخر قتيل له بدعوته عليه فظهر الفرق ، وإن عافية كل أحد على حسب حاله ومعاملة الحق له لا « 3 » على حسب انتسابه ، واللّه أعلم . ( 156 ) قاعدة « 4 » العافية سكون القلب عن الاضطراب ، وقد يكون ذلك بسبب عادم أو وجه شرعي ، أو حقيقة تامة هي سكون القلب إلى اللّه تعالى ، وهذه عافية أهل الكمال وهي الشاملة بكل حال حتى لو دخل صاحبها النار لرضى عن ربه فافهم ، واللّه سبحانه أعلم . ( 157 ) قاعدة لا يشفع أحد عند اللّه إلا بإذنه ، وقد أمر بابتغاء الوسيلة « 5 » إليه . وقيل : اتباع رسول اللّه ، وقيل في العموم . فيتوسل بالأعمال كأصحاب الغار الذين دعا كل واحد بأفضل عمله « 6 » .

--> ( 1 ) الحجاج بن يوسف بن أبي عقيل الثقفي ، قال الحافظ ابن حجر الظالم ليس بأهل أن يروى عنه ولي إمرة العراق عشرين سنة ومات سنة 95 ، ترجم له في تهذيب التهذيب 2 / 210 . ( 2 ) سعيد بن جبير الأسدي مولاهم الكوفي ، ثقة ثبت فقيه ، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين 95 ه ولم يكمل الخمسين . ترجم له في تهذيب الكمال 10 / 358 رقم ( 2245 ) تهذيب التهذيب 4 / 11 ، تقريب التهذيب 1 / 349 . ( 3 ) سقط من : ب . ( 4 ) هذه القاعدة سقطت من : ب ، والمطبوع . ( 5 ) الوسيلة هي المنزلة عند الملك والدرجة والقربة . انظر القاموس المحيط مادة وسل ص 962 . وفي الحديث : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ، ثم صلوا عليّ فإنه من صلّى عليّ صلاة صلّى اللّه عليه بها عشرا ، ثم سلوا اللّه لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد اللّه وأرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل الوسيلة حلت له الشفاعة » . أخرجه مسلم في صحيحه من رواية عبد اللّه بن عمرو بن العاص في كتاب الصلاة 7 باب استحباب القول مثل قول المؤذن . حديث ( 384 ) وأبو داود في سننه كتاب الصلاة 36 باب ما يقول إذا سمع المؤذن حديث ( 523 ) - 1 / 137 . ( 6 ) حديث أصحاب الغار أخرجه البخاري في صحيحه كتاب البيوع ( 98 ) باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضي حديث ( 2215 ) وفي كتاب الإجازة باب من استأجر أجيرا فترك أجره . . . حديث ( 2272 ) وكتاب أحاديث الأنبياء ( 53 ) باب حديث الغار حديث ( 3465 ) ، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء ( 27 ) باب قصة أصحاب الغار الثلاثة والتوسل بصالح الأعمال حديث ( 2743 ) .