عبد الرحمن جامي

99

لوائح الحق ولوامع العشق

واحدة أو بوسائط كما ثبت شرعا وكشفا وعقلا . ومثال هذا بعينه وجود النار في النفط والكبريت والحطب اليابس والحطب الأخضر ، فلا شك في أن النفط أسرع وأتم في قبول الصورة النارية عن غيره ، ثم يليه الكبريت ، ثم الحطب اليابس ، ثم الحطب الأخضر إذن لا يخفى أن علة سرعة قبول النفط للصورة النارية هي قوة التناسب الموجودة بين النفط والنار من الحرارة واليبوسة وهما من الصفات الذاتية للنار ، وكذلك علة تأخر قبول الحطب الأخضر فلها حكم التباين الثابت له من الرطوبة والبرودة المنافية لطبع النار وصفاتها الذاتية ، لكن يجب التنبه إلى أن بيان علة التناسب والمباينة ممكنة في هذه الأمثلة لكنها متعذرة بين الاستعدادت والفيض الصادر من الموجد تعالى شأنه ؛ لأنه من الأسرار الإلهية التي لا يمكن أن يطلع عليها غير كملّ أولياء الله - رضوان الله عليهم أجمعين - ولا يجوز إفشاؤه على غير أهله . ( وأيضا منها ) ليس في الكون والمكان عيان غير نور واحد * ظهر هذا النور بأنواع الظهور الحق هو النور والعالم تنوع ظهوره * وهذا هو معنى التوحيد وما عداه وهم وغرور النور الحقيقي ليس أكثر من واحد وهو نور الله ، ونور الله منبسط وغير محدود وغير متناه ، والعالم هو تجلى نور الله تجلى ببضع آلاف صفة وأظهر نفسه بهذه الصور . أعلم وفقك الله وإيانا لفهم الحقائق أن