عبد الرحمن جامي
9
لوائح الحق ولوامع العشق
والاعتبارات أولا ، والحقائق الإلهية والكونية ثانيا . والثانية المقابلة للأولى تسمى الشهادة والحس وهي من حضرة عرش الرحمانية حتى العالم الأرضي وما بينهما من صور أجناس العالم وأنواعه وأشخاصه . والثالثة التي تتلو مرتبة الغيب تنازلا تسمى مرتبة الأرواح . والرابعة التي تتلو عالم الحس تصاعدا تسمى عالم المثال والخيال المنفصل . والخامسة التي تجمع ما سبقها تفصيلا وهي حقيقة العالم ، وإجمالا هي الصورة العنصرية الإنسانية أو المرتبة الجامعة لجميع المراتب وهي حقيقة الإنسان الكامل أو « الحقيقة المحمدية » ، وقد بنى الصادقون من الصوفية على عقيدتهم بالوحدة سلوكا هو روح الإسلام وجوهره على غير ما يشاع عنه ؛ إذ نظروا في كل شئ صورة الله فنبذوا العنصرية والتفرقة بين الناس على أساس الدين أو الجنس أو اللون ، وعشقوا الناس جميعا وأحبوهم ؛ لأنهم بذلك يعشقون الذات الإلهية ، بل ترحموا على الحيوان وتشفقوا على الحشرات ؛ فكلها مجلى الحق وعينه ، ووحدوا بين الأديان لأنها وإن اختلفت في الشكل اتفقت على المضمون ؛ فالمسلم في مسجده والنصراني في ديره والمجوسي والهندوسي في معبده يعرفون الحق ويعبدون المطلق ، ورأوا أن الظواهر والأشكال هي التي خلقت الكره والعدوان والإرهاب ، وإن صدق حبهم لله أحبوا جميع خلقه حتى المسىء منهم وغير المعتقد بالله ، وإن تقوى الله تعنى اتقاء دماء خلقه وأعراضهم وأملاكهم ، وكلنا من الله وإليه نرجع كما هو تعليم القرآن يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ أي أتقاكم لأرواح خلقه وأملاكهم ؛ لأن تقوى الله تعنى عدم خيانته في أماناته ، وخلقه هم خير