عبد الرحمن جامي

87

لوائح الحق ولوامع العشق

أو الشأن الكلى الجامع لجميع أفراد الشؤون أو الشأن الذي هو بعض من أفراد هذه الشؤون ، ولا يتحقق ظهوره سبحانه بأحدية الجمع نفسها إلا بالنسبة لهذا الشأن الكلى الجامع الذي هو حقيقة الإنسان الكامل . إذن فإن الحق سبحانه يظهر في مرآة الإنسان الكامل على ذاته من حيث الشأن الكلى الجامع بكليته وأحدية جمعه ، ثم يكتسب كل شأن حكم جميع الشؤون ويظهر كل منها بلون الجميع ويبدو كل فرد بوصف المجموع ، لأنه كما في مرتبة الأحدية يشمل جمع كل شأن جميع الشؤون كذلك في مرتبة الإنسان الكامل وهو الشأن الكلى الجامع . ويشمل شأن من هذه الشؤون جميع الشؤون . وغاية الغايات من ظهور وجود الحق سبحانه بحسب كل شأن هو هذا الاكتساب المذكور وليس ظهور ذاك الشأن فقط أو ظهور كل الحق سبحانه بحسب ذاك الشأن . ( تمثيل ) يحصل للحقيقة النوعية الإنسانية صناعة الكتابة والشعر والعلم والفضل وغيرها بالقوة . وسائر هذه الأوصاف يندرج فيها من غير امتياز بعضها عن بعض وحين تظهر هذه الحقيقة في كل من أفرادها بواحد من هذه الأوصاف مثلا في زيد بالشعر في عمرو بالكتابة وفي بكر بالعلم وفي خالد بالفضل فلا يطلق أحد هذه الأوصاف على غيرها ، ولا ينصبغ أحدهم بحكم الآخر فلا يمكن قول إن الكاتب شاعر وعالم وفاضل وعلى هذا القياس ، لكن إذا تجمعت هذه الأوصاف في ذات واحدة بشرية مثلا فلا شك من أن كل واحد من هذه الأوصاف يتصف بما عداه بحيث يمكن القول إن الكاتب شاعر وعالم وفاضل أو إن الشاعر كاتب وعالم وفاضل إلى غير ذلك أيضا كذلك