عبد الرحمن جامي

80

لوائح الحق ولوامع العشق

( وأيضا منها ) في عالم المعنى لا تعى . . * الأشياء بذاتها أصلا ولا بغيرها هي من ناحية الوجود جميعا متحدة . . * قد فصلها عن بعضها نوانية العلم في المرتبة الثانية أي التعين الثاني - كما تسمى - لا يكون للأشياء الكونية في عالم المعاني أصلا شعور بذاتها وذوات أمثالها باعتبار التحقق والتميز لجميع المعاني الكلية والجزئية فيها ، بل إن تحققها وثبوتها في هذه المرتبة لا يقتضى إضافة الوجود إليها بحيث تتصف بالموجودية أو يتعدد ويتكثر الوجود بسبب إضافته ونسبته إليها ، ولأنها لا تتصف بالوجود فيلزم بطريق أولى ألا تتصف بالكمالات التابعة للوجود مثل شعورها بذاتها وأمثالها إذن فهي لا تتعدد وتتميز في هذه المرتبة بالتعدد والتميز الوجودي ، بل إن تعددها وتميزها باعتبار العلم وحسب بخلاف المرتبة الأولى ؛ حيث لا يلحظ أيضا هذا التميز والتعدد العلمي ومثال هذا بعينه مثال الحبة التي هي أصل الشجرة لو فرضنا أنها عالمة إذن فتعيّن الحبة وتجليها على نفسها بلا تفاصيل الخصوصيات للجذر والساق والفروع والأوراق والأزهار والثمار المندرجة والمندمجة فيها يكون ملحوظا لها بمثابة التعين الأول الذي لا يكون للأشياء فيه تعدد وجودي ولا تميز علمي ، وتعيّن وتجلى الحبة على نفسها بصور تفاصيل هذه الخصوصيات التي تتجلى على ذاتها