عبد الرحمن جامي

7

لوائح الحق ولوامع العشق

النثرية أولها ( لوائح الحقيقة ) وهي خمسة وثلاثون لائحة في شرح مقالات الحكماء الصوفية في الوحدة ومراتب الوجود خاصة ابن عربى والقونيوى وأتباعهما . وإذ لم يبتدع الجامي فكرا زائدا على هذين المفكرين لكنه أحسن استيعاب هذه النظرية على كثرة مقالاتها وعرضه خلاصة لفهمه لها في أسلوب رشيق عميق جزل . ورصع لوائحه برباعيات موافقة من نظمه ، ولم يكفه هذه اللوائح ؛ فأنشأ رباعيات في نفس الفكر ثم شرحها لإثبات وحدة الوجود وبيان تنزلاتها إلى مراتب الشهود وكيفية إدراكها بالذوق والعرفان . وقد قدم هذين الكتابين على شرح له للقصيدة الميمية الخمرية لابن الفارض ، والذي تأثر به في غزلياته كذلك ، وسماها باللوامع وهي الكتاب أو القسم الثالث للكتاب الذي نقدمه ليرسم سمات العشق الإلهى ومراتبه بقلم الموحد أو القائل بوحدة الوجود ؛ ولذلك كانت لوامعه تأكيدا وتفصيلا لما سبقها من لوائح ورباعيات . لم يكن الجامي في شرحه على شعر ابن الفارض ملتزما بظاهر قوله ، بل أضاف إليه من عقله ووجدانه مقدمة طويلة بلاغية عن العشق وما يتصل به ، ثم شرح شعره شرحا مبدئيا ثم أتبعه بتأويلات له تعمق رأى ابن الفارض وتربطه بمذهب الوحدة ، ولعل ابن الفارض لم يدر بخلده هذه التأويلات والإضافات بدليل اعتراف الجامي بقوله : ( ويمكن أن يكون مراد الشيخ الناظم بكذا هو ) دبر كل شرح ، وقد وشح شرحه بنحو مائة وستين رباعية من نظمه ، وفصل شرحه في سبع وعشرين لامعة ، ولم يزد شعر ابن الفارض عن واحد وثلاثين بيتا بحيث يمكن القول إن شرح الجامي بلغ بشعر ابن الفارض نصابا عاليا من العمق والشمول والتدقيق والإحاطة وحلاوة الأسلوب وطلاوته ، وخلاصة