عبد الرحمن جامي
54
لوائح الحق ولوامع العشق
( لائحة ) : يقول الشيخ صدر الدين القونوى - قدس الله تعالى سره - في كتاب ( النصوص ) إن العلم تابع للوجود بمعنى أن كل حقيقة من الحقائق لها وجود وهي علم ، وتفاوت العلم بحسب تفاوت الحقائق في قبول الوجود كمالا ونقصا ، إذن فما يقبل الوجود على الوجه الأتم والأكمل يقبل العلم على هذا الوجه ، وما يقبل الوجود على الوجه الأنقص يتصف بالعلم على هذا الوجه ، ومنشأ هذا التفاوت غالبية ومغلوبية أحكام الوجوب والإمكان ، وفي كل حقيقة تغلب أحكام الوجوب يكمل فيها الوجود والعلم ، وأي حقيقة تغلب فيها أحكام الإمكان ينقص فيها الوجود والعلم وغالبا أن خصوصية الحكم بتايعية العلم للوجود كما ورد في كلام الشيخ على سبيل التمثيل وإلا فجميع الكمالات ، التابعة للوجود كالحياة والقدرة والإرادة ، وغيرها - لها نفس الحال ، وقال بعضهم - قدس الله تعالى أسرارهم أيضا - لا يخلو أي فرد قط من الموجودات من العلم لكن العلم على وجهين : أولهما ما يسمى بحسب العرف علما ، والآخر ما لا يسمى بحسب العرف علما ، وكلا القسمين عند أرباب الحقيقة من مقولة العلم لأنهم يشاهدون سريان العلم الذاتي للحق سبحانه في جميع الموجودات ، ومن قبيل القسم الثاني ( الماء ) مثلا الذي لا يسمى عالما بحسب العرف ولكنا نراه يميز بين المرتفع والمنخفض ؛ فيعدل عن المرتفع ويجرى في المنخفض كما ينفذ داخل الجسم المتخلخل ويرطب ظاهر الجسم المتكاثف ويتركه إلى غير ذلك ، إذن فمن خاصية العلم جريانه على مقتضى قابلية القابل وعدم مخالفتها لكن العلم ظهر في هذه المرتبة في صورة الطبيعة وعلى هذا