عبد الرحمن جامي

22

لوائح الحق ولوامع العشق

( لائحة ) : عليك المداومة على التريض بهذه النسبة الشريفة على نحو ألا تخلو منها في أي وقت من الأوقات وبأي حالة من الحالات سواء في مجيئك وذهابك أو في طعامك ومنامك أو في سماعك ومقالك . وبالجملة عليك أن تكون حاضر وقتك في جميع سكناتك وحركاتك حتى لا يمضى وقتك باطلا ، وأن تكون واقفا على نفسك حتى لا تكون غافلا . ( رباعي ) إذا لم نسفر عن وجوهنا سنة بعد سنة * فحاشا أن يكون لحبك وهم الزوال فلى في كل موضع ومع كل إنسان وفي كل حال بقلبي أملك وبعيني خيالك ( لائحة ) : وكما أن امتداد النسبة المذكورة واجب بحسب شمول جميع الأوقات والأزمان فكذلك ازدياد كيفيتها بسبب التعرى من ملابسه الأكوان والتبرؤ من ملاحظة صور الإمكان أهم المطالب ، وهو لا يتيسر إلا بجهد بليغ وجد تام في نفى الخواطر والأوهام ، وكلما زادت الخواطر انتفاء زادت الوساوس اختفاء ، ويجب السعي إلى زيادة قوة تلك النسبة حتى تخيم الخواطر المتفرقة خارج ساحة الصدر ويشع ظهور وجود الحق سبحانه على باطنك فيأخذك منك ويخلصك من مزاحمة الأغيار فلا يعود بك الشعور بذاتك ولا يبقى شعورك بعدم شعورك بذاتك ، بل لم يبق إلا الله الواحد الأحد .