عبد الرحمن جامي

20

لوائح الحق ولوامع العشق

في كل طرف الجمال المطلق منير * فماذا تفعل أيها الغافل بالحسن المقيد ( لائحة ) : الإنسان إن كان بسبب الجسمانية في غاية الكثافة ، لكنه بحسب الروحانية في غاية اللطافة ، وإنما يأخذ حكم ما يتجه إليه ويقبل لون ما يتوجه إليه ، ولذا قال الحكماء : إذا تحلت النفس الناطقة بصور مطابقة للحقائق تحققت بأحكامها الصادقة وصارت كأنها الوجود كله ، وصارت عامة الخلائق بواسطة شدة اتصالها بهذه الصورة الجسمانية وكمال اشتغالها بهذا القالب الهيولاني بالشكل الذي لا يمكن أن تفصل نفسها عنهما ولا تستطيع التميز عنهما . وجاء في المثنوى لمولانا جلال الدين الرومي قدس الله سره : ( مثنوى ) يا أخي إنك أنت نفس فكرك * وما بقي بعده عظم ولحم فإن كان هذان وردا ففكرك روض * وإن كانا شوكا فأنت وقود تنّور إذن فعليك السعي وإخفاء ذاتك عن نظرك ، وأن تقبل على هذه الذات وتشتغل بهذه الحقيقة التي جميع درجات الموجودات مجالي جمالها ومراتب الكائنات مرائي كمالها ، وأن تداوم على هذه الحال حتى تختلط هذه الذات والحقيقة بروحك ويزول وجودك من نظرك ؛ بحيث إذا