عبد الرحمن جامي

145

لوائح الحق ولوامع العشق

( لامعة ) : أدنى مراتب المحبة الآثارية محبة الشهوة وهي بالنسبة للمحجوب الذي لم يتخلص بعد من رق النفس وقيد الطبع ، ولم يشع على على ساحة ذوقه وإدراكه نور الكشف والمشاهدة فلا يرى غير مراد النفس مقصودا ولا يدرى مطلوبا ، كل ما يعطيه يعطيه بحكم النفس ، وكل ما يأخذه يأخذه بحكم النفس ، لكنها بالنسبة لأهل الله وهم أرباب الكشف والشهود فهي من قبيل تجليات الاسم العظيم ( الظاهر ) : بل إن صاحب فصوص الحكم - رضي الله عنه - عدها أعظم الشهودات وما ذمه العلماء والعرفاء وعدوه من مراتب البهيمية هو ما ينتسب إلى أهل الحجاب ، ألا ترى أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( حبب إلى من دنياكم ثلاث : النساء ، والطيب ، وقرة عيني في الصلاة ) ، مع إنه أكمل الورى وأنزل في شأنه ( ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ) ، وشرح هذا الحديث وسر هذه المحبة مذكور في الحكمة الفردية من الفصوص فمن أراد الاطلاع عليه فليرجع إليه ، والمقصود هنا هو التنبيه على أن ما يجرى على أهل الله هو صورة الشهوة والطبيعة لا حقيقتهما حتى لا يقيس المحجوبون حال هذه الطائفة على أنفسهم ويلقوا بأنفسهم في ورطة الادبار والإنكار . ( رباعية ) لا يحسن أن نقيس الأطهار الكرماء * بالأخساء اللئام في شهوتهم وشرههم