جلال الدين السيوطي

236

الديباج على مسلم

303 - ( . . . ) غبر أهل الكتاب : بضم الغين المعجمة ، وفتح الباء الموحدة المشددة . جمع " غابر " ، أي بقاياهم . كأنها سراب يحطم بعضها بعضا : أي لشدة ( اتقادها ) وتلاطم أمواج لهبها . والحطم : الكسر والاهلاك . والحطمة : من أسماء النار لكونها تحطم ( ما يلقى فيها ) . رأوه فيها : أي علموها له ، وهي صفته المعلومة للمؤمنين ، وهي أنه لا يشبهه شئ . فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم ( ق 59 / 2 ) قال النووي ( 3 / 27 ) : " أنكر عياض هذا الكلام ، وادعى أنه مغير ، وليس كما قال ، بل معناه ظاهر ، وهو : أنهم قصدوا التضرع إلى الله تعالى في كشف الشدة عنهم ، وأنهم لزموا طاعته تعالى ، وفارقوا في الدنيا الناس الذين زاغوا عن طاعته من قراباتهم وغيرهم وكانوا محتاجين في معايشهم ومصالح دنياهم إلى معاشرتهم للارتفاق بهم ، فآثروا رضى الله على ذلك " . ليكاد أن ينقلب : بالقاف والموحدة ، من " الانقلاب " . أي يرجع عن الصواب من الامتحان الشديد الذي جرى واثبات " أن " مع " كاد " لغة . فيكشف عن ساق : بفتح الياء وضمها . وفسر ابن عباس " الساق " هنا بالشدة . أي : عن شدة وأمر مهول . وهو مثل تضربه العرب لشدة الامر ،