جلال الدين السيوطي

172

الديباج على مسلم

نحن أحق بالشك من إبراهيم معناه أن الشك يستحيل في حق إبراهيم فإن الشك في إحياء الموتى لو كان متطرقا إلى الأنبياء لكنت أنا أحق به من إبراهيم وقد علمتم أني لم أشك فاعلموا أن إبراهيم لم يشك وإنما خص إبراهيم وقد خص إبراهيم لكون الآية قد يسبق منها إلى بعض الأذهان الفاسدة احتمال الشك وإنما رجح إبراهيم على نفسه تواضعا وأدبا أو قبل أن يعلم أنه خير ولد آدم وقال صاحب التحرير يقع لي فيه معنيان أحدهما أنه خرج مخرج العادة في الخطاب فإن من أراد المدافعة عن إنسان قال للمتكلم فيه ما كنت قائلا لفلان أو فاعلا فيه من مكروه فقله لي وافعله معي ومقصوده لا تقل ذلك والثاني أن معناه هذا الذي تظنونه شكا أنا أولى به فإنه ليس بشك وإنما طلب لمزيد اليقين وقال قوم لما نزل قوله تعالى أولم تؤمن قالت طائفة شك إبراهيم ولم يشك نبينا فقال ذلك ويرحم الله لوطا كان يأوي إلى ركن شديد هو الله جل جلاله فإنه أشد الأركان وأمنعها وأقواها قال ذلك صلى الله عليه وسلم تعريضا بقول لوط لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد أي لمنعتكم قال النووي قصد لوط بذلك إظهار العذر عند أضيافه وأنه لو استطاع دفع المكروه عنهم بطريق ما لفعله ولم يكن ذلك منه إعراضا عن الاعتماد على الله تعالى