عبد الرحمن جامي
29
شرح الجامي على فصوص الحكم
النفس ثم تنكشف له مع الأناة حالا بعد حال . مسألة : وصف العلم بالإحاطة للمعلومات يقضي بتناهيها والتناهي فيها محال فالإحاطة محال ، لكن يقال العلم محيط بحقيقة كل معلوم وإلّا فليس معلوما بطريق الإحاطة ، فإنّه من علم أمرا ما من وجه ما لا من جميع الوجوه فما أحاط به . مسألة : رؤية البصيرة علم ورؤية البصر طريق حصول علم ، فكون الإله سميعا بصيرا تعلق تفصيليّ فهما حكمان للعلم ، ووقعت التثنية من أجل المتعلق الذي هو المسموع والمبصر . مسألة : الأزل نعت سلبيّ وهو نفي الأولية ، فإذا قلنا أول في حق الألوهة فليس إلّا المرتبة . مسألة : دلّت الأشاعرة على حدوث كل ما سوى اللّه بحدوث المتحيزات وحدوث أعراضها ، وهذا لا يصح حتى يقيموا الدليل على حصر كل ما سوى اللّه تعالى فيما ذكروه ، ونحن نسلم حدوث ما ذكروا حدوثه . مسألة : كل موجود قائم بنفسه غير متحيز وهو ممكن لا تجري مع وجوده الأزمنة ولا تطلبه الأمكنة . مسألة : دلالة الأشعريّ في الممكن الأول أنه يجوز تقدمه على زمان وجوده وتأخّره عنه ، والزمان عنده في هذه المسألة مقدر لا موجود فالاختصاص دليل على المخصص ، فهذه دلالة فاسدة لعدم الزمان فبطل أن يكون هذا دليلا ، فلو قال نسبة الممكنات إلى الوجود أو نسبة الوجود إلى الممكنات نسبة واحدة من حيث ما هي نسبة لا من حيث ما هو ممكن ، فاختصاص بعض الممكنات بالوجود دون غيره من الممكنات دليل على أن لها مخصصا ، فهذا هو عين حدوث كل ما سوى اللّه . مسألة : قول القائل إنّ الزمان مدة متوهمة تقطعها حركة الفلك خلف من الكلام لأنّ المتوهم ليس بوجود محقق وهم ينكرون على الأشاعرة تقدير الزمان في الممكن الأول فحركات الفلك تقطع في لا شيء ، فإن قال الآخر إن الزمان حركة الفلك والفلك متحيز فلا تقطع الحركة إلّا في متحيز . مسألة : عجبت من طائفتين كبيرتين الأشاعرة والمجسمة في غلطهم في اللفظ المشترك كيف جعلوه للتشبيه ولا يكون التشبيه إلّا بلفظة المثل أو كاف الصفة بين الأمرين في اللسان ، وهذا عزيز الوجود في كل ما جعلاه تشبيها من آية أو خبر ، ثم إن الأشاعرة تخيلت أنها لما تأوّلت قد خرجت من التشبيه وهي ما فارقته إلّا أنها