محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )
82
قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق
القانون الثاني عشر قانون البقاء « 1 » قال اللّه تعالى : وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى [ طه : 73 ] . قاعدة : البقاء مقام يملك حقيقة الشهود على بساط الأدب مع الشهود . فائدة : بقاء البقاء أكمل من البقا ، وصاحبه هاد مهتد بكمال التّقى . قاعدة : متى وجد البقاء وجد الصحو ، وإذا ذهب جاء السكر لصاحب المحو . فائدة : الباقي فاني ، وليس كل فان باقي . قاعدة : مقام البقاء جامع حيطة الجمع ، ونقاء البقاء جامع حيطة جمع الجمع . فائدة : الجمع غير الجمعية ؛ الجمع شهود وحدانية النور ، والجمعية غيبة مع الحضور . فالجمعية غيبة عن الخلق مع الحضور بالحق ، والجمع شهود الحق بلا خلق ، فمقام الجمعية أكمل من مقام الجمع . قاعدة : القيام بحقيقة الجمع دون الشريعة زندقة ، والقيام بمقام الفرق دون الجمع تفرقة . فائدة : الحقيقة خفيّ الباطن ، والباطن جليّ الظاهر ؛ لهذا كان في المصطلح : الباطن حقيقة ، والظاهر شريعة . قاعدة : لا يصلح مقام البقاء إلا بعد فناء الفناء « 2 » . فائدة : في مقام البقاء يعطي المولى التمكين ، وفي مقام بقاء البقاء ينصرف بالتمكين في التلوين . قاعدة : وصف البقاء للباقي يختلف بحسب ما تقدم من الفناء ؛ لذلك اختلفت المقامات ، وتباينت الحالات . فائدة : من الرجال من لا يجد البقاء ، إلا بعد الفناء وهذا هو الأكثر ، ومنهم من يجد
--> ( 1 ) البقاء : صفة ما ثبت عند نفي السوي ، وحقيقته : وجوده بعدم ، وغايته : قيام لا يحول ، ودوام لا يزول ، وصفة لا تتبدّل ، وفعل لا ينقطع ، إعدامه في بطونه ، وإيجاده في ظهوره ، وسوابقه في أوليته التي تبدأ ، ولواحقه في آخريته التي لا تتناهى اه . ( 2 ) قال الشيخ الأكبر قدس سرّه : ( من فني ) عن وجوده وإرادته بإفناء اللّه تعالى إياه ( بقي ) بربه ، ومن بقي بربه يفوز بجميع مطالبه دنيا وآخرة ، فلا يكون مقام البقاء إلا بعد حصول مقام الفناء وهو اضمحلال الصفات في الصفات ، والبقاء هو الوجود الحق فافهم .