محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )
65
قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق
الكلمات فصاحة الذات . ألا ترى كيف جعل الحق سبحانه موسى أفضل من أخيه لفصاحة ذاته ، وكان هارون أفصح منه في لغاته ، اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته . سرّ الفصاحة كامن في المعدر * لخصائص الأرواح لا الألسن ترقيق : يا من أعرب فأغرب ، وعبّر فما غيّر ، وأثار المعنى وأنار المغنى ، أفتنا أهل الجنان لمن أصلح الجنان ، أهو لمن أتى بالإغراب في الإعراب ؟ ! . تاللّه وباللّه إن الأحبار الأخيار أولي البصائر والأبصار ، قالوا : من أعجم وكان أرضا كان للّه أرضى ، ومن أعرب ورأى نفسه كثيرا لم يكن عند اللّه كبيرا . لسان فصح معرب في كلامه * فيا ليته في موقف الحشر يسلم وما ينفع الإعراب إن لم يكن تقي * وما ضرّ ذا تقوى لسان معجم ترويق : كل من أراد قطع أصول الريا فلا يتراءى للمرايا ، وليحرص على مقام الاصطفاء في خمول الاختفاء . ليس الخمول بعار * على امرئ ذي كمال فليلة القدر تخفى * وتلك خير الليالي ترقيق : من تراءى للناس فقد وقع في اليأس ، سيما إذا طلب العلا ففي ذلك البلا . لقد رضيت همتي بالخمول * ولم ترض بالريت العالية وما جهلت طيب طعم العلا * ولكنها تطلب العافية ترويق : طيب العيش في الخمول ، وترك اللغو والفضول . عش خاملا بين الناس وارض * فذاك أسلم للدنيا وللدين من خالط الناس لم تسلم ديانته * ولم يزل بين تحريك وتسكين ترقيق : طالب الشهرة بين الناس صاحب رياء وفقر وإفلاس ، لا يرضيهم إلا بغضب مولاه ولا يصاحبهم إلا لجهله وهواه . ترويق : إذا أردت سلامة الأعمال فاعتزل عزلة الرجال ، واجتل عرائس الخلوة ، فيا لها من بهجة وجلوة ؛ تأنس هناك بأبكار الأفكار التي يطوي عليهن فتق رتق الابتكار .