محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )

47

قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق

فالمريد صحا بعد سكره ، وانطوى في نشره ، والمراد كلما صحا ؛ ازداد سكرا فلذلك طاب عرفه نشرا . صحا المريدون منها بعدما سكروا * وللمرادين سكر عندها باقي لمحة : إذا تراءى جمال المحبوب من عالم الغيوب زاد الهيام ، وامتنع الكلام إلا عند الشكوى من ألم البلوى . الحبّ ما منع الكلام الألسنا * وألذ شكوى عاشق ما أعلنا نفحة : حضر المحب مع المحبوب في المقام ؛ فسكر سكر الهوى والمدام ، فلا عجب إن غاب واستمع وطاب . سكران سكر هوى وسكر مدامة * أنّى يفيق فتى به سكران لمحة : دخل المحب ليلة حمي الحبيب ، عند غفلة الواشي والرقيب ، فالتذّ بسماع الخطاب في حضرة الأحباب . يا ليلة بالحمى ما كان أطيبها * من طيبها رقصت من تحتنا النجب نفحة : إذا سمع الحبيب بالوصال ، وآنس محبه بشهود الجمال ؛ فذلك إذن له بالخطاب يا من رفع له الحجاب . وعند اجتماعي بالحبيب أبثّه * أحاديث لا تطوى عليها الصحائف لمحة : من لم يحصل له من المحبة ذرّة أو حبّة ، فقد حجب من النعيم باليأس ،

--> - هي كالأشكال بالنسبة إلى المتشكّل ؛ وبالمراتب الكلية تتعين الشؤون التفصيلية ؛ فما غلب عليها وصف الشرف والاعتلاء نسبت إلى الجناب الإلهي وأضيفت إليه ، وما توهّم فيها شين ونقص أضيفت إلى الكون ، والكل صفات كمال وإلهية من حيث إضافتها إلى الحق عند من عرف وشهد ما الأمر عليه . فالكليات الأوّل ؛ كالأجناس ، وتوابعها كالأنواع ، ثم أنواع الأنواع ، وبعدها الأشخاص ، فظهر بما قلنا وما ذكرنا سرّ التعدّد والكثرة المنسوبين من حيث الأسماء والصفات إلى الحقّ ، ومن حيث الكثرة الوجودية والتركيب إلى الكون ، وظهر بذلك سر النقص والكمال في العلم ، والجهل والشرف والخساسة بالنسبة والإضافة . فسبحان من أوجد الأشياء ؛ فكان عينها في جميع الحالات على اختلاف الأوقات ، لا رب غير . وانظر : النفحات الإلهية ( ص 139 ) بتحقيقنا .