محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )
30
قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق
دلالة : إذا رأيت من سكن الخلق وركن إليهم ، واعتمد في أحواله عليهم ، وزعمهم مقام الإخلاص والتقوى ، فاحذره فإنه من أهل الغرور والأهواء . علامة : من رأيته يحد الوحشة بالناس ويستأنس بمولاه مع الأنفاس ، فذاك هو المخلص المخلّص والخصيص المخصّص . دلالة : إذا كنت أوثق بمولاك من هواك ؛ فقد أخلصت له هناك وتولاك . * * *
--> - السرقة ، فلما رآه الناس أخذوه وصفعوه ، ورموا الثياب عنه واشتهر عندهم بالسرقة ، حتى كان يعرف عندهم بلص الحمام ، فحينئذ وجد قلبه . ومثل ما يروى عن أبي يزيد رضي اللّه عنه في قصة الشاهد ، الذي أمره بحلق رأسه ومخلاته معلقة في عنقه أيضا ، وإعطائه من ذلك لمن يصفعه من الصبيان ، وطوافه على تلك الحال في المحافل والمحاضر ذكر ذلك أبو حامد الغزالي رضي اللّه عنه وغيره . وإذا جاز لمن غصّ بلقمة حلال أن يسيغها بالجرعة من الخمر إذا لم يجد غيره ، مع أن تحريمه مقطوع به ولا يفوته بترك الجرعة إلا حياة فانية ، فلأن يجوز مثل هذا إذا تعين عليه أولى ؛ إذ يفوته بترك المنكر في ظاهر الشرع الحياة الباقية والقرب من اللّه تعالى ، فإذا التزم العبد هذه الطريقة من الرياضات ماتت نفسه ، وحيا قلبه وقرب من حضرة ربه ، واجتنى ثمرة غرسه على غاية الكمال والتمام . وتلك الثمرة أخلاق الإيمان ، التي تكيفت بها نفسه وصارت كصفاته ذاتية له ، وهي نتيجة الحكمة التي أنبتها اللّه في قلوب عباده المتواضعين . قال تعالى : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [ البقرة : 269 ] .