محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )

28

قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق

القانون الثالث قانون الإخلاص « 1 » قال اللّه تعالى : فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [ غافر : 14 ] . علامة : المخلص من لا يتغير بالامتحان ، بعد ورود نعم الامتنان . دلالة : إذا رأيت من استوى عنده العدو والحبيب فذلك الخالص المخلص الغريب . علامة : من أفرد الحق في الطاعة كان المخلص عند الجماعة . دلالة : إخلاص المخلص يظهر بحاله دون ترجمة قاله . علامة : المخلص تراه يخفي الأعمال ، ويسترها برداء الحال ، وإن سئل عنها لم يخبر عنها بقال ، بل يخفي وصفها عن السؤال . دلالة : من رأيته يحرص على ظهور قبائحه الخسيسة ، ويكتم أحواله السنية النفسية ، فاستدل بذلك على مقام اختصاصه ، وعلو درجته وإخلاصه . علامة : المخلص ينشر له الحق لواء الثناء بين العباد من غير اختيار له ولا مراد . دلالة : إذا رأيت من أثنى عليه وركن لذلك فاعلم أنه كذاب هالك . علامة : المخلص لا يخفي حاله على الخاصة النقاد ، وإن التبس على العوام يحسن الاعتقاد ؛ لأن ما استودع في غيب الجنان ، يظهر على ظاهر الإنسان وما عسى أن يكتم اللسان ، وقد فضحته فراسة الأذهان . دلالة : لابس خلعة الإخلاص متوّج عند العوام والخواص ، وذلك بين مفهوم وظاهر حق معلوم . علامة : المخلص كلامه مقبول ، وحاله السني مفعول ، وشأنه متزايد في كل المطالب والمقاصد .

--> ( 1 ) قال الشيخ الأكبر قدّس سّره : ( من أخلص ) أعماله وأصفاها من شائبة الرياء ( تخلص ) من الأهواء والبلاء ، ويفوز في الآخرة بالنعماء ، ومن أخلص معاملاته مع الحق من الخلق حتى من نفسه تخلص من ظلمة الأغيار ، ويدخل في ضياء نوره ، ومن أخلص قلبه عن السوى بدوام النظر إلى المولى تخلص عن الشرك الخفي والأخفى ، فالأول للعوام ، والثاني للخواص ، والثالث لأخص الخواص ، والكل ممدوح ومطلوب قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « الإخلاص إيمان كله » قال المؤلف قدّس سرّه : من عامل الحقّ بالإخلاص قد ربحا * وإن يكون فيه شرك فهو قد سمحا وانظر : شرح الحكم للباني ( 31 ) بتحقيقنا .