محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )
22
قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق
فالحظ بنظر بصيرتك أيها الملحوظ ، قال تعالى : وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ * بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ [ البروج : 20 ، 21 ، 22 ] . حقيقة : حيطة حضرة ذاته محيط بصفاته ، وحيطة صفاته محيطة بسبحات أسمائه ، وأسمائه فعالة في الكائنات بما أودعها من بدائع التجلّيات . دقيقة : من حكمته ستر ظهور الذّات بحجاب مظاهر الصّفات ، واختفي بما به ظهر من الكائنات ، وغاب بما به حضر ، وحاضر من التعرفات . حقيقة : حضور العبد حضور العجز عن محاضرته في حظيرة مشاهدته ، ومطالعته هو نهاية من اعترف وذاق الشراب واغترف « 1 » . والعجز عن درك الإدراك شمس * جرت بها فوق جو الشك أفلاك دقيقة : العجز سلب ، والإدراك وجود ، فكيف جعل الصديق ذلك غاية المقصود ؟ ! نعم تفهمه إذا أدركت حقيقة الفنا ، وتتحقق به إذا تجلّت به لك الحسنى بأسمائها الحسنى . حقيقة : تجلّي الحقيقة الإلهية للأكوان يتفاوت بحسب الاستعداد والإمكان ، لذلك من القوم من يملك الحال ، ومنهم من يملك المقام ، ومن يملك المقام ؛ يثبت له التجلّي على الدوام . دقيقة : لما تجردت الحقيقة الذاتية عن الاتّصاف تكون معناها في القابل لها من الأوصاف ، لون الماء لون إنائه ، يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل . على قدرك الصهباء تعطيك نشوة * ولست على قدر السلاف تصاب ولو أنها تعطيك يوما بقدر ما * لضاقت بك الأكوان وهي رحاب حقيقة : تجلي الحال في المشاهد بحسب ما أعطى المشاهد ، فالعوام لا يشهدون غير مشهد حسن الصورة الحسية ، والخواص رفع لهم الستر عن صورة الحسّ المعنوية . التي تجلّى بها اسمه تعالى الظاهر في جميع الأكوان بكل المظاهر .
--> ( 1 ) وقال بعضهم أيضا : العجز عن درك الإدراك معرفة * كذا هو الحكم فيه عند من عقلا