محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )
18
قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق
استحال من جائزات المحال . حقيقة : توحيد الهوية ، لا يدرك كنه الماهية ، فوحّده من حيث هو بما هو على ما هو تكن ممن وحّد ، ولا في الحقيقة ألحد . دقيقة : إشارة هو في التوحيد خاص للخواص ، كما أنّ الإثبات بعد النفي عام للعوام ؛ لذلك كانت تلك الإشارة في حضرة محاضر العيان ، وهذه العبارة في مقام الدليل والبرهان . حقيقة : الواقف مع رتبة الدليل بالكائنات محجوب عن عيان المشاهدات قانع بالقشر عن اللباب وإن كان من أولي الألباب . ألا ترى أنه شتان بين واقف بالباب وبين من هو أهل لكرامة فحوى الخطاب . وما البحث في الآثار إلا مبعد * عن المقصد الأسنى من الغاية القصوى فلا تقنعن بالقشر دون لبابه * ولا تحتجب بالباب عن حضرة النجوى دقيقة : شقاشق أبحاث الجدال أوهام في مهامه الخيال لا تفيد صاحبها غير قعقعة اللسان ، مع خلو من الجنان من قنع بها زلّت به القدم ، ومن وقف معها أورثته الندم . لعمري لقد طفت المعاهد كلها * وسرحت طرفي بين تلك المعالم
--> - سبحان اللّه يقصد به تنزيهه تعالى عن الإطلاق المقابل للتقييد عن التنزيه المقابل للتشبيه ، فإن الحق عنده معنى جامع لجميع المعاني حميدة أو ذميمة فتقع عليه جميع العبارات من وجه ولا تفي به من وجوه متعددة ، كذا قاله الشيخ الكامل الجيلي في : الإنسان الكامل قدس اللّه تعالى أسراره ، فالعارف يصف الحق بجميع الأوصاف التنزيهية والتشبيهية ؛ لأن الحق تعالى وصف نفسه بالكلّ إمّا صراحة وإمّا قياسا ، فوصف نفسه بالاستواء والفوقية والجوع والمرض ، وأثبت لنفسه السمع والبصر واليد وغير ذلك مما وردت به الشرائع والبواقي يقاس عليها فما فيه وجه الاستواء يقاس على الاستواء ، وما فيه وجه الفوقية يقاس على الفوقية وعلى هذا القياس ، ويجوز أن يكون عرف ووصف على البناء للمفعول أي : من عرف بأن يكون معروفا عند الناس بشيء وصف بما عرف ، فالصالح المعروف يوصف عند الناس بالصلاح ، والفاسق يوصف بالفسق ، والسخي بالسخاء ، والبخيل بالبخل وهكذا ، والمعروف عند الناس هو المعروف عند اللّه وملائكته ؛ لأنه أولا يكون معروفا عند اللّه بشيء ؛ ثم عند الملائكة بإعلام من اللّه ، ثم عند الناس بإعلام الملائكة وتحت هذا الكلام بهذا المعنى فوائد كثيرة لمن يفهم المعاني والوجوه . وانظر : شرح الحكم الأكبرية ( ص 411 ) بتحقيقنا .