محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )

17

قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق

دقيقة : تعداد الأسماء يدل على تنزيه المسمّى ، حيث تكثر أسماؤه في حضرات سبحاته ، وهو موحّد في غيب قدس ذاته . حقيقة : تجلّي ذات الحق تمحق الكائنات ، وتجلّي صفاته توجب لها الثبات ؛ لذلك لم تطق رؤية الذات بالأبصار ، ولا يدرك كنهها بالعقول والأفكار ، كيف وأنّى لجائز حادث سقيم أن يثبت لوجوب الوجود القديم ؟ ! كل المعارف والعوارف أغرقت * في بحر إجلال الوجوب الأول يا طالبا لجوازه بحوازه * هذا الجواز قد استحال بمعزل دقيقة : القديم غير الحادث ، فإذا اختلفت الحقائق ، فقد تعسرت الطرائق . كيف الوصول إلى سعاد ودونها * قلل الجبال ودونهن حتوف والرجل حافية وما لي مركب * والكفّ صفر والطريق مخوف لكن إذا أراد وصولك إليه أفناك عنك ، فتراه به كما هو حقيقة يراك . ومخطوبة الحسن محجوبة * فلا تألفنّ سوى ألفها إذا ما تجلّت على عاشق * وأهدت إليه شذى عرفها تغيب الصفات وتغني الذوات * بما أبرز الحسن من لطفها فإن رام عاشقها نظرة * لم يستطع إذ علا وصفها أعارته طرفا رآها به * فكان البصير لها طرفها حقيقة : لما تنزّه الواحد بكل وجه عن النهاية انتفى الضدّ والندّ عند الغاية . لا تنتهي فيه النّهى لنهاية * من شاء يطنب فيه أو لا يطنب دقيقة : نفي السلوب وإثبات الوجوب هما حضرة التنزيه « 1 » ، فيما عليه سبحانه

--> ( 1 ) قال الشيخ الأكبر قدّس سرّه : ( من عرف ) الحق تعالى بصفاته معرفة كائنة على حسب استعداده ( وصف ) الحق تعالى على قدر معرفته ، فالمنزه يوصفه بالتنزيه فقط ، والمشبه يوصفه بالتشبيه فقط ، والكامل معرفة يوصفه بهما وينزهه عنهما كما هو كمال التنزيه ؛ لأنه التنزيه عن الانحصار في التنزيه . قال تعالى : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ [ الصافات : 180 ] أي : نزّه ربك تنزيه نفسه عما وصفوه بعقولهم ؛ لأن براهينها لا تنتج إلا التنزيه الصّرف المقابل للتشبيه ، فإذا قال العارف : -