محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )
143
قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق
الشيخ من تتلمذ له المشايخ ، وكان له القدم الراسخ . الشيخ من يحفظ المريد بكلاءته ، ويريحه من العنا بعنايته ، الشيخ سر الهوية أنحجب بحجاب البشرية غيره على خاصة الخصوصية « 1 » .
--> ( 1 ) قال الشيخ الأكبر قدس سره : ( الشيخ من أزال عنك كل حجبك ) أي : شيخك أيها السالك الطالب للسلوك والمرشد المسلك لك في الطريق إلى الحق تعالى هو الذي أزال عنك ويرفع لك ما يحجبك عن اللّه والوصول إليه والاشتغال به ، وهذه الإزالة لا تكون إلا باللّه ؛ لأنه لا يوصل إلى اللّه إلا اللّه لكن الشيخ لما كان باللّه يوصل المريد إلى اللّه بإذن اللّه من اللّه ، فعطف ( الشيخ ) رضي اللّه عنه على الجملة المذكورة قوله : ( واستأذن الحق لقربك ) عطف السبب على المسبب فإن استئذان الحق سبب لإزالة الحجب عن المريد ، وفيه أن السبب هو إذن الحق للشيخ بالإيصال للمريد لا استئذان الشيخ من الحق لإيصال المريد ، وأجيب بأن الاستئذان سبب الإذن وسبب السبب سبب ، فالشيخ المسلك للمريد يزيل الحجب عنه ويرفع الغطاء عن بصره وبصيرته بسبب أنه يستأذن من الحق تعالى ؛ لأن يقربه إليه تعالى برفع الحجب والأستار ، فالحق تعالى يأذن للشيخ في قربه إليه تعالى ، وإذن الحق في قرب المريد إذن للشيخ في إزالة الحجب عن المريد ، وكذا استئذان الشيخ الحق لقرب المريد استئذان الحق لرفع الحجب عنه فلا إشكال ، فحاصل الكلام أن الموصل لا يكون إلا الحق أو من يكون بالحق ، فالشيخ يجب أن يكون بالحق ، فالشيخ يجب أن يكون بالحق قائما به متحققا بمقام كنت سمعه وبصره حتى يمكن منه الإيصال إذ لو كان بنفسه فلا يمكن منه ذلك ، فثبت بهذا أن السالك باللّه واجد له تعالى ، والسالك بنفسه فاقد له ، ولا يجده . وبه يجمع بين قول الرسول صلى اللّه عليه وسلّم : « من طلب اللّه وجده » ، وبين قول أبى يزيد البسطامي قدس سره : « السالك مردود ، والطريق مسدود » . فإن السلوك والطلب بمعنى واحد ، فصار مآل قول الرسول صلى اللّه عليه وسلّم : إلى أن الطالب واجد للّه . ومآل قول أبي يزيد : إلى أن الطالب غير واجد له ، وهما متناقضان ظاهر لكن المراد في الأول الطلب باللّه ، وفي الثاني الطلب بالنفس فلا تناقض ؛ لأن شرطه اتفاق القضيتين في الوحدات الثمانية وهنا ليس كذلك فتأمل . ثم أكده بقوله : ( الشيخ من نقلك من نار البعد والانفصال إلى جنة القرب والاتصال ) أي : شيخك المسلك لك أيها السالك هو الذي نقلك من نار هو البعد عن حضرة القدس والانفصال عنها بوقوفك مع السوى ، وشركك الخفي والأخفى إلى جنة هي القرب إلى اللّه ، والاتصال به اتصال الفرع بأصله من حيث الوصول إلى غاية المرام عاريا عن الوصل ، والفصل المشهودين بين العوام ؛ لأنهما بالمعنى المشهود محال في حقه تعالى حيث لا وصل ولا فصل ولا قرب ولا بعد . وفي لسان هذه الطائفة أن البعد هو المسمّى بالنار وبجهنم ، والقرب هو المسمّى بالجنة ، وإن -