محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )

139

قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق

من علّم الناس فهو خير أب * ذاك أبو الروح لا أبو النطف المهمل للفرائض طريد ، والقائم بأعبائها مريد ، والمتنقل عليها سالك ، والفاني عنها مع القيام بها مالك ، والباقي بوصف مفيضها مدقق ، والمصطلم بنوره في نوره محقق . من أعانه الحق على القيام بحقوق الواجبات ، فقد أتحفه تعالى برفع الدرجات ، الإسلام استسلام ، والإيمان أمان ، والصلاة صلات ، والصوم صون ، والزكاة تزكية ، والحج حجه ، والنوافل قربات بها تعلو المقامات في الحياة وبعد الممات . وإنما أمرك ونهاك ؛ لتسلم لك أخراك « 1 » .

--> ( 1 ) وقال أحمد بن الحواري رضي اللّه عنه : من عمل بلا اتّباع سنة فباطل عمله . وقال أبو حفص الحداد رضي اللّه عنه : من لم يزن أفعاله وأقواله في كل وقت بالكتاب والسّنة ، ولم يتهم خواطره فلا تعده من الرجال . وقال أبو الحسن النوري رضي اللّه عنه : من رأيته يدّعي مع اللّه حالا يخرجه عن حدّ العلم الشرعي فلا تقربن منه . ومن كلام سيدي أبي الحسن الشاذلي قدّس اللّه سرّه : ( حصون القلب من الشر أربعة : ارتباط القلب مع اللّه ، وبغض الدنيا ، وألا تنظر بعينك إلى ما حرّم اللّه ، وألا تنتقل بقدمك حيث لا ترجو ثواب اللّه ) . وقال رضي اللّه عنه : ( من فارق المعاصي بظاهره ولزم حفظ جوارحه بمراعاة سره أتته الزوائد من ربه ، ووكل به حارسا يحرسه من عنده ، وجمعه في سيره ، وأخذ اللّه بيده خفضا ورفعا في جميع أموره ) . والزوائد زوائد العلم واليقين والمعرفة . وقال رضي اللّه عنه : ( هل تدري ما علاج من انقطع عن المعاملات ولم يتحقق بحقائق المشاهدات ؟ علاجه أربع : طرح النفس على اللّه طرحا لا يصحبه الحول والقوة ، والتسليم لأمر اللّه تسليما لا يصحبه الاختيار مع اللّه ، هذان علاجان باطنان وظاهران ذم الجوارح عن المخالفات ، والقيام بحقوق الواجبات . ثم تقعد على بساط الذّكر بالانقطاع إلى اللّه عن كل شيء سواه بقوله : وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا [ المزمل : 8 ] : أي انقطع إليه انقطاعا ) . وقال رضي اللّه عنه : ( أوصاني حبيبي : لا تنقل قدميك إلا حيث ترجو ثواب اللّه فيه ، ولا تجلس إلا حيث تأمن غالبا من معصية اللّه ، ولا تصحب إلا من تستعين به على طاعة اللّه ، ولا تصطف لنفسك إلا من تزداد به يقينا وقليل ما هم ) . وقال اليافعي رحمه اللّه في « نشر المحاسن » بعدما نقل عبارة الجنيد المتقدمة فيمن تكلموا بإسقاط الأعمال : قلت : قوله : ( تكلموا بإسقاط الأعمال ) إن كان المراد سقوط التكاليف عنهم من الأوامر والنواهي بزعمهم فهذا زندقة ، ومروق من الدين بالكلية ، ولا يعد صاحبه من المسلمين فضلا عن أن يكون من الصوفية ، وإن كان المراد مجرد النوافل بحيث اقتصروا على الفرائض وتركوا -