محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )
130
قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق
اغبط ولا تحسد ؛ فالحسود لا يسود الحاسد معاند ، من قام بوصف الحسد انقطع عنه المدد ، الحاسد للخلق مجور للحق ، إياك والحسد يا إنكيس فهي معصية إبليس ، يا حسود يا معبود تب إلى اللّه من دناءة أخلاقك قبل خسفك وانمحاقك . طهارة القلوب مفتاح الغيوب ، طهّر حرم قلبك فهو بيت ربك . القلب مرآة التجلّي فعليك بصقال التحلّي . القلب عرش السر الرباني وحضرة القرب والتّداني . القلب لوحك المحفوظ أيها الحبيب الملحوظ ، اقرأ لوح قلبك ، ينبيك بأسرار ربك . ما يفتح به على القلوب لا يدخله الحلل وما تكسبه النفوس لا يسلم من السآمة والملل ، معرفة نفسك القدسية ، هب باب حضرة الربوبية ، من شهر في بواطن الأواني أسرار المعاني من كسب له يعاني كان الخصيص بحضرة التّداني ؟ . المعارف مواهب ، والمقامات مراتب ، والأحوال تحول ما كان غاية لا يزول ، مدد الخصوصية دائم لا يسلب ، وخلعها لا تنهب ، من رام مزاحمة أهل الغنى ؛ وقع في شرك الشر والعنا ، إن أردت الوصول بلا تعب فتمسك بأهل الحسب ، إساءة الأدب على أهل الرتب ؛ توجد العطب أولياء اللّه معدن سره المصون ، وهو لا يطلعك على غيبة المكنون أولياء اللّه عرائس الحضرة أسدل عليهم حجاب الغيرة « 1 » ، حتى لا يعرفهم غيره . أولياء اللّه كنوزه الخفية عن الكثير من البرية ، أولياء اللّه فارقوا أهل هذا العالم بالأرواح ، وساكنوهم بما ظهر من هياكل الأشباح ، للأولياء قلوب نورها أضوأ من الشمس الحسيّة فيا لها من أنوار مضيئة ، ولطائف معنوية فهم نجوم الأرض لأهل السما ، ونورهم لنا ولهم أسمى :
--> ( 1 ) إن موجب الغيرة هو الخوف من الفناء الذي يلتحق بالبقاء ، وهذان شهودان في شهود واحد ، ولهذا غار على الكثرة من الفناء ، فلو أنه في شهودين متعددين لما كان حصلت له هذه الغيرة إذ الوجود أن ينطلق وهو كامل ، وأن يتقيد وهو كامل أيضا ، فحالتي كماله في الإطلاق والتقييد لا يخاف على شيء منه الفناء لأنه لا يفنى شيء منه في حال الإطلاق لأجل كماله ، فإذا لم يفنى منه شيئا فلا خوف عليه ولا يفنى منه شيء في حال كمال تقييده فلا تصدق عليه الغيرة الناشئة عن الخوف ، إذ الغيرة خوف يصحبه الشجاعة .