محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )

127

قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق

العابد له حسنات هي للمقرب سيئات . العابد في وهم وتقييد ، والمقرب في فرح وتأييد . العابد قلبه مغمور بحقائق المشاهدات . ليس بالعبادة تنال السعادة ، بل بالقسمة الأزلية ، والعناية الربّانية . كم عابد قد صف أقدامه * في الليل يبكي بالدموع السجام وما له حظّ سوى أنّه * أشقاه مولاه بطول القيام وكم بعيد نال ما يرتجى * وحاز في عقباه أعلى مقام الوقت صار حكمة إليك ، فصيّره لك لا عليك . إن صيّرت وقتك تحت حكم الحال فحاله عنك ما حال . الماضي من الوقت رمس ، والمستقبل منه طمس ، ولك حكم حال الوقت الذي أنت به ، فيه انتبه المحبوب ، ارتاح من تعب العنا بالعناية ، ولبس خلع الولاء بالولاية . يقول اللّه تعالى : « يا جبريل أيقظ فلانا فإني مشتاق إليه ، وأنم فلانا فإني مشفق عليه » « 1 » . تنزهت أبناء الأزل عن الوقوف مع العلل ، لا تكن ممن يعبد ليعبد ، ولا ممن يسود الجباه للجاه ، بل اعبد اللّه للّه ، لا لعرض ولا لغرض . أبناء الدنيا راجعوا على أهلها بالجاه والمال ، وأبناء الآخرة راجوا بالحال في الحال والمآل . الفراسة حكمية وشرعية ، فالأولى تعلم بالعلامات ، والثانية تكشف بالمكاشفات . فراسة الحكيم تعليمية ، وفراسة المؤمن نورانية . قال صلى اللّه عليه وسلّم : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه » « 2 » .

--> ( 1 ) لم أقف عليه هكذا . ( 2 ) رواه الترمذي ( 3127 ) ، والطبراني في الكبير ( 8 / 121 ) ، وأبو نعيم في حلية الأولياء ( 4 / 94 ) ، ( 6 / 118 ) ، وأبو سعد الماليني الهروي في الأربعين كما في مجموع الأربعين للنبهاني ( ص 305 ) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 10 / 268 ) ، وحسنه ، وكذلك ذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة ( 2 / 305 ) ، وسكت عليه الحافظ في الفتح ( 12 / 405 ) ، والحديث من شواهده ومتابعاته تبين أنه لا يقل عن درجة الحسن لغيره ، وإن كنا ضعفناه نقلا من قبل في كتابنا أحاديث مشهورة لكنها لا تصح ، وكذلك عند تحقيقنا ، لسر الأسرار لأرسطاليس ، والفراسة -