محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )
108
قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق
قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « الأرواح جنود مجنّدة فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف » « 1 » فموجب أخوة الائتلاف ، موافقة الطبع والأوصاف سيما إذا ارتفع العناد ، ووافق الإمداد : لعمرك ما الإخوان إخوان نطفة * تصور في الأرحام في عالم الجسد ولكنما الإخوان من كان * يطابق وصف الروح في عالم الأبد أخوك من وافقك في الأخلاق ، وكان عنده ما عندك من الإشراق ، فكان معك في حضرة البقاء ، وموطن السعادة باللقاء . فإن قلت : ما معنى قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « حب الوطن من الإيمان » « 2 » . قلت : الموطن موطنان : موطن أهل الجنان ، وموطن أهل شهود البيان ، فالجناني لأهل اليمين ، والعياني للمقرّبين ، وفي الأول قول بعضهم : فحي على جنات عدن فإنها * منازلنا الأولى وفيها المخيم ولكننا سبي العدو فهل ترى * نعود إلى أوطاننا ونسلم وفي الثاني : نفح لسان الوارد ، بنفحة من نفحات الموارد : وما موطن الإنسان إلا بالعالم * به الراح تجلى والحبيب منادم بحضرة أنس اللّه في عالم البقا * فتلك هي الأوطان والكون خادم لا أقول من أخلد به الطبع إلى السفليات ، ولم ير بارقة من نور العلويات فقال ، وعن عادته ما حال : بلاد بها نيطت عليّ تمائمي * أوّل أرض مس جلدي ترابها ولا قول ابن الرومي الشاعر ، فإنه لم يشعر بما حققناه من المشاعر ؛ بل استرقته عوائد الصبا ، وبعد شيخوخته حنّ إليها وصبا . فأنشد : وحبب أوطان الرجال إليهم * مآرب قضاها الشباب هنالكا
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 213 ) ، ومسلم ( 4 / 2031 ) . ( 2 ) ذكره العجلوني في كشف الخفا ( 1 / 413 ) ، والقاري في المصنوع ( 1 / 91 ) .