علي بن أحمد المهائمي

86

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

الكثيرة ، كما لا تبطل نزاهة الأمور الكلية ووحدتها بانتسابها إلى الموجودات العينية فقال : ( ومعلوم أن هذه الأمور الكلية وإن كانت معقولة ) أي : موجودة في العقل ( فإنها معدومة العين ) لكنها مع عدميتها في العين ( موجودة الحكم ) في الموجودات العينية ، ( كما هي محكوم عليها ) من جهة الموجودات العينية ( إذا نسبت إلى الموجود العيني فتقبل ) الأمور الكلية ( الحكم ) الخارجي ( في الأعيان الموجودة ) بأنها قديمة أو حادثة مع نزاهتها عن ذلك في أنفسها ، فكذلك الحق بحسب ظهوره يقبل أحكام المظاهر مع تنزيهه عن كونه محلا للأحكام الحادثة ، ( ولا تقبل ) تلك الأمور الكلية ( التفصيل ) أي : التكثر بالإفراد إذ لا وجود للأمور الكلية من حيث هي كلية في ضمن الجزئيات ، وإنما الموجود منها في الجزئيات الطبيعة من حيث هي ، ( ولا تقبل ) تلك الأمور الكلية ( التجزئ ) أيضا أي : التكثر بالأجزاء ، ( فإن كل ذلك محال عليها ) أما التفصيل فلما ذكرنا ، وأما التجزئ فلوحدتها وبساطتها على أنها منزهة عن الأحكام الخارجية ، فإنها لا تلحق من حيث هي خارجية الأمور المعقولة من حيث هي معقولة ، وإن كانت الأمور المعقولة موجودة في الموجودات العينية بحيث إنها طبائع ، فإنها أيضا لا تتجزئ ( فإنها بذاتها ) أي : باعتبار كونها طبائع ( في كل موصوف بها ) لا بطريق التجزئ ، ولا بطريق التفصيل ( كالإنسانية ) ، فإنها ( في كل شخص شخص من هذا النوع الخاص ) الإنساني ( لم تتفصل ) بالإفراد والأجزاء ، وإلا لم يصدق على أحد منها أنه إنسان بل إن فيه شيئا من الإنسانية . ولذلك ( لم تتعدد ) الإنسانية من حيث هي كلية ( بتعدد الأشخاص ) حتى يقال : بأن في كل شخص لحصة من الإنسانية الكلية ، فإن ذلك باطل ؛ لأنها من حيث أنها كلية لا توجد في الخارج ، وذلك أنها ( لا برحت معقولة ) ، وتعدد الأشخاص أمر خارجي ، فهكذا تعلق الحق بالخلق لا يوجب تكثره بالإفراد ، ولا بالأجزاء ولا يبطل نزاهته عن كونه محل الحوادث أو حالا فيها . ثم بيّن الارتباط العام بين كل الموجودات ؛ ليتوصل بذلك إلى المقصود وهو الارتباط بين الحق والخلق ؛ فقال : ( وإذا كان الارتباط بين من له وجود عيني ، وبين من ليس له وجود عيني قد ثبت ) بظهور كل منهما في الآخر ، ثم استشعر سواء لا بأنه كيف يتصور الارتباط بين الأمر العقلي والموجود العيني مع أن الارتباط أمر وجودي ؛ لأنه نقيض اللاارتباط فقال : ( وهي ) الرابطة ( نسبة عدمية ) « 1 » ، إما كونها نسبة ؛ فلأنها تعلق عقلي محض ، وإما أنها عدمية ؛ فلأنها من باب الإضافات التي لا وجود لها سيما إذا كان أحد طرفيها عدميّا ، وكونها نقيض اللاارتباط لا يقتضي وجودها في الخارج ، بل غاية ذلك

--> ( 1 ) في نسخة : « نسب » .