علي بن أحمد المهائمي

84

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

حقيقة معقولة والعلم حقيقة معقولة متميّزة عن الحياة كما أنّ الحياة متميّزة عنه . ثمّ نقول في الحقّ تعالى : إنّ له حياة وعلما فهو الحيّ العالم ، ونقول في الملك : إنّ له حياة وعلما فهو الحيّ العالم ، ونقول في الإنسان : إنّ له حياة وعلما فهو الحيّ العالم ، وحقيقة العلم واحدة ، وحقيقة الحياة واحدة ، ونسبتها إلى العالم والحيّ نسبة واحدة ، ونقول في علم الحقّ : إنّه قديم ، وفي علم الإنسان : إنّه محدث فانظر ما أحدثته الإضافة من الحكم في هذه الحقيقة المعقولة ] . ثم أشار إلى أنها ، وإن كان لها الحكم ، والأثر في كل ما له وجود عيني ، فلكل ما له وجود حكم ، وأثر في الأمر الكلي أيضا ؛ ليتوسل بذلك إلى أن للأعيان الثابتة للموجودات أيضا حكما على الحق في حكمه عليها ، فقال : ( غير أن هذا الأمر الكلي يرجع إليه ) أثر ، ( وحكم من الموجودات العينية بحسب ما تقتضيه حقائق تلك الموجودات العينية ) « 1 » . كما يقال : علم اللّه قديم ، وعلم الملك والإنسان حادث فتم الارتباط من الجانبين ، وصحّ ظهور كل منهما في الآخر بالحكم والأثر ؛ فليقس على هذا ارتباط العالم ، والإنسان مع الحق من الجانبين ، وإنما لم يقل : حقائقها لئلا يتوهم عود الضمير إلى حقائق الأمور الكلية ، ثم مثل أثر الأمور الكلية في الموجودات العينية باعتبار وجودها في الذهن مستدلا عليه بتميزها ، إذ لا تميز للمعدوم المطلق بقوله : ( كنسبة العلم إلى العالم ، والحياة إلى الحي ) أورد مثالين ليميز بينهما حتى يتم استدلاله على وجودهما في الذهن . وأشار إليه بقوله : ( فالحياة حقيقة معقولة ، والعلم حقيقة معقولة متميزة عن الحياة ) بحقيقة العلم موجودة في الذهن ، ( ثم نقول ) : لبيان استواء نسبة الموقت وغير المؤقت إلى حقيقة العلم والحياة ( في الحق تعالى ، إن له حياة ، وعلما ) ، واستدل عليه بقوله : ( فهو الحي العالم ) ؛ وذلك لأن المشتق لا يصدق كما هي حياة متميزة عنه بحقيقتها أيضا موجودة في الذهن بدون المصدر ، ( ونقول : في الملك إن له حياة ، وعلما ، فهو الحي العالم ، ونقول في الإنسان : إن له حياة وعلما ؛ فهو الحي العالم ) أعاد قوله : فهو الحي العالم ؛ ليكون دليلا استقرائيّا على أن كل حي عالم له حياة ، وعلم نفيا لقول الفلاسفة والمعتزلة : أنه تعالى حي عالم بلا حياة وعلم . ثم أشار إلى وحدة الحقيقة الكلية للحياة والعلم في حياة كل حي ، وعلم كل عالم ؛ ليتوسل بذلك إلى أن الوجود واحد ظهر في كل الموجودات ، وأن نسبة الموجودات إليه نسبة واحدة ، فقال : ( وحقيقة العلم ) في الكل أي : في علم الحق والإنسان والملك حقيقة ( واحدة وحقيقة الحياة ) في الكل حقيقة ( واحدة ونسبتها ) أي : نسبة حقيقة العلم وحقيقة

--> ( 1 ) في نسخة : « تطلبه » .