علي بن أحمد المهائمي
82
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
على الملائكة ؛ فافهم . ( ثم ) أي : بعد بيان ما جرى بين اللّه تعالى ، وبين الملائكة من شأن آدم عليه السّلام ( نرجع إلى الحكمة ) أي : بيان العلم اليقيني المتعلق بكيفية ظهور الحق بأسمائه وصفاته في العالم الكبير والصغير بعد تقديم مقدمة لبيان ارتباط كل منهما بالآخر بعد بيان ارتباط الأمور الموجودة بالمعقولة ، وكون كل منهما ظاهرا في الآخر . ( فنقول : اعلم أن الأمور الكلية ) كالإنسان والحياة والعلم ، ( وإن لم يكن لها ) باعتبار تقيدها بالكلية ( وجود في عينها ) أي : في الواقع ( فهي معقولة ) أي : موجودة في العقل ؛ لأنها ( معلومة بلا شكّ في الذهن ) ، وإن تشكك نفاة الوجود الذهني في ذلك بناء على أن العلم إضافة للعالم إلى المعلوم عندهم لا حصول صورة الشيء في العقل ؛ فهي من حيث ( هي ) كلية معقولة ( باطنه لا تزل عن الوجود الغيبي ) « 1 » بالغين المعجمة ، والباء الموحدة . [ ولها الحكم والأثر في كلّ ما له وجود عينيّ ، بل هو عينها لا غيرها ، أعني : أعيان الموجودات العينيّة ، ولم تزل عن كونها معقولة في نفسها ؛ فهي الظّاهرة من حيث أعيان الموجودات كما هي الباطنة من حيث معقوليّتها ، فاستناد كلّ موجود عينيّ لهذه الأمور الكلّيّة التي لا يمكن رفعها عن العقل ، ولا يمكن وجودها في العين وجودا تزول به عن أن تكون معقولة ، وسواء كان ذلك الموجود العينيّ موقتا أو غير موقت إذ نسبة الموقت وغير الموقت إلى هذا الأمر الكلّي المعقول نسبة واحدة ] . ثم أشار إلى أنها وإن كانت معقولات صرفة وباطنة ؛ فلها جهة ظهور وارتباط بالموجودات العينية ، فقال : ( ولها الحكم ) على كل ما له وجود عيني كزيد وعلمه وحياته ، فيقال : إنه إنسان وعلم وحياة ، ولها ( الأثر ) أيضا ( في كل ما له وجود عيني ) كأن يقال : زيد عالم ؛ لأن علمه جعله عالما ، فقد ظهر الأمر الكلي لا بقيد الكلية في الوجود العيني ، وأثر فيه أيضا ، ثم بالغ في بيان ذلك الظهور ، فقال : ( بل هو ) الأمر الكلي لا بقيد الكلية بل باعتبار أنه طبيعة من الطبائع أي : حقيقة من الحقائق ( عينها لا غيرها ) ، فإن الإنسانية عين زيد ، وإن العلم عين علم زيد ، وإن لم يكن زيد وعلمه عين الإنسانية الكلية ، والعلم الكلي . فلذا قال : ( أعني أعيان الموجودات الغيبية ) « 2 » لئلا يتوهم أن المرادات الموجود الغيبي عين الأمور الكلية هذا وجه ظهورها مع أن لها بطونا أيضا ، وذلك أنها مع ظهورها ( لم تزل عن كونها مصقولة في نفسها ) « 3 » من حيث هي كلية فاجتمع فيها الظهور والبطون باعتبارين اعتبار قيد الكلية ، واعتبار أنها طبيعة من الطبائع ؛ ( فهي الظاهرة من
--> ( 1 ) في نسخة : « العيني » . ( 2 ) في نسخة : « العينية » . ( 3 ) في نسخة : « معقولة » .