علي بن أحمد المهائمي

74

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

في الاختصاص بالمقام المعلوم ، فهم بعض قوى تلك الصورة الكلية للعالم ، وإن كانت أرواحا لبعض أجزائه ثم بين الصورة بقوله : ( التي هي صورة العالم ) لئلا يتوهم أن المراد : صورة آدم ، وأن الملائكة بعض قواها . ثم أشار إلى أن الصورة الكلية للعالم أيضا تحتاج إلى القوى كالإنسان بقوله : ( المعبّر عنه في اصطلاح القوم بالإنسان الكبير ) ؛ لشموله على ما في الإنسان مع التفصيل والإنسان عالم صغير ؛ لشموله على ما في العالم الإجمال ، والمفصل أكبر من المجمل لاعتبار الكثرة في أجزائه . وفيه إشارة إلى أن الإنسان الكامل يتصرف في كل العالم كأنه بدنه كما يتصرف كل إنسان في بدنه الخاص لكن تصرفه في بدنه بقوى بدنه ، وتصرفه في العالم بواسطة الملائكة فلذلك قال : ( فكانت الملائكة ) التي هي قوى العالم له أي : للإنسان الكامل المتصرف في كل العالم ( كالقوى الروحانية ) ، وهي القوى العقلية المدركة للكليات ، وكالقوى ( الحسية التي هي النشأة الإنسانية ) عند تصرف روحه في بدنه ، فأخذ الأنبياء العلوم من الملائكة كأخذها من قوى أبدانهم ، ويدل على أن تصرفهم في العالم بالملائكة انتصار نبينا عليه السّلام بهم يوم بدر ، ثم أشار إلى أن الملائكة ، وإن كانت كالقوى ؛ فإنها تتوهم أنها كالأرواح الكلية مع الرد عليهم بأن دعوتهم الكمال لأنفسهم مثل دعوى القوى الإنسانية إياه لأنفسها ، فقال : ( وكل قوة ) منها أي : من قوى العالم والإنسان ( محجوبة بنفسها ) ترى الكمال لأنفسها وأفعالها من الإدراكات ، وغيرها ( لا ترى أفضل من ذاتها ) ، ولذلك اعترضت الملائكة على آدم ، ولا ينقاد الوهم للعقل ، ولا العقل للوهم ، و « إن » بالكسر على أن الجملة حالية ، وبالفتح على أنه عطف على قوله : « بنفسها » أي : ومحجوبة ( بأن فيها ) أي : في تلك القوى ( فيما تزعم ) « ما » مصدرية ، والجار والمجرور متعلق بقوله : « فيها » ( الأهلية لكل منصب عال ) كالخلافة ، والتصرف في كل العالم ، ( ومنزلة رفيعة عند اللّه ) من تحصيل المعارف الإلهية على الكمال مع العبادة التامة ( لما ) هو متعلق بقوله : « محجوبة » أي : بقوله لا ترى أي : بقوله تزعم ( عندها ) أي : في أنفسها أو قوابلها ( من الجمعية الإلهية ) أي : من جمع اللّه تعالى فيها ( بين ما يرجع من ذلك ) أي : مما عندها ( إلى الجناب الإلهي ) أي : عالم الأسماء باعتبار ظهورها في ذلك ، وبين ما يرجع ( إلى جانب حقيقة الحقائق ) عالم الإمكان المشتمل على حقائق الممكنات ، وهذا يعم كل قوة في العالم أو الإنسان . ثم أشار إلى ما يختص بالقوى الإنسانية ؛ فقال : وبين ما يرجع ( في النشأة الحاملة لهذه الأوصاف ) أي : في نشأة الإنسان الحاملة الأهلية كل منصب عال ، ومنزلة رفيعة ، ذكر ذلك مبالغة في التعجب من احتجابها بأنفسها مع كونها في هذه النشأة ( إلى ما تقتضيه الطبيعة الكلية ) ؛ فإن هذه القوى الروحانية في الإنسان ، إنما حصلت من امتزاج الطبائع