علي بن أحمد المهائمي

713

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

للصلاة ، رفع اللّه الحجاب بينه وبينه ، وواجهه بوجهه ، وقامت الملائكة من لدن منكبه إلى الهواء يصلون بصلاته ، ويؤمنون على دعائه » « 1 » . ( فقد حصل ) للمصلي عند كونه إماما لعالمه الخاص ( رتبة الرسول ) ، ( وهي النيابة عن اللّه ) في إيصال فيضه إلى الجماعة بما يجعل صلاتهم الواحدة خمسا وعشرين أو سبعا وعشرين ، وقد ناب عنه ( إذا قال : سمع اللّه لمن حمده ) ، كأنه سمع على لسانه من اللّه ( فيخير نفسه ومن خلفه ) من الناس والملائكة ، ( فإن اللّه قد سمعه ) فيصدقه المخبر لهم ما سمعوا على لسانه من قول اللّه ، ( فيقول ) المخبر لهم وهم ( الملائكة ) ، وإنما تسرون ربنا لك الحمد كما ورد في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا قال الإمام : سمع اللّه لمن حمده ، فقولوا : اللهم ( ربنا لك الحمد ) ، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه » « 2 » . وإلا فلا معنى لهذه الأخبار منه ، وهذا القول منهم عقيب قوله ، فتعين أن اللّه نزله منزلة الرسول الذي ينطق على لسانه ، كما أشار إليه بقوله : ( فإن اللّه قال على لسان عبده : سمع اللّه لمن حمده ) « 3 » كما ورد في قصة شعيب عليه السّلام : أنه نطق اللّه تعالى على لسانه كما نقله محيى السنة في تفسير قوله تعالى : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ [ الإسراء : 4 ] من معالم التنزيل ، وإذا كان للمصلي رتبة رؤية الحق وسماع كلامه وإمامة الملائكة ، وقد يبلغ في ذلك رتبة الرسل ، ( فانظر علو رتبة الصلاة ، وإلى أين تنتهي بصاحبها ) من مراتب الرسل الذين ينطق على لسانهم الحق ، وذلك بمشاهدة الحق فيها ، وسماع كلامه منه فيها ، ( فمن لم تحصل له درجة الرؤية في الصلاة فما بلغ غايتها ) ، أي : المقصود منها ، ( ولا كان له ) فيها ( قرة عينه ) اللازمة لغايتها ؛ ( لأنه لم ير من يناجيه ) وهي غاية الصلاة . ( فإن لم يسمع ما يرد من الحق عليه فيها ) من جواب قراءته ، وبيان معانيها الخفية ، وأشار أنها اللطيفة وسائر ما يتعلق بالأذكار والأفعال ، ( فما هو ممن ألقى السمع ) ، كما أنه ليس بصاحب الطيب الرائي ، ( ومن لم يحضر فيها مع ربه ) الذي يذكره كما هو شأن من يعبده بالإيمان ( مع كونه لم يسمع ولم ير ) ، أشار بذلك إلى أنه لا يطلب حضور الفاني في الحق والباقي به الرائي إياه ببصره ، والسامع منه بسمعه ، ( فليس بمصلّ أصلا ) عند اللّه ، وعند أصله في حكم الآخرة وإن كانت صلواته تمنع قتله ، وأفتى بصحتها فقهاء الدنيا ،

--> ( 1 ) ذكره ابن عجيبة في « البحر المديد » ( 3 / 202 ) ، وأبو طالب المكي في « قوت القلوب » ( 2 / 14 ) . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) سبق تخريجه .