علي بن أحمد المهائمي
701
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
عليه في حبه النساء ورعاية حقهن ؛ لأن التحبيب كان من اللّه تعالى بقصد هذه المعاني التي جعلت الأمر النفساني في العادة أجل من الروحاني كالصلاة ، ومن المشرك بين الروحاني والجسماني وهو الطيب ، ( فغلب التأنيث على التذكير ) ؛ للإشارة إلى غلبة حبهن على حب الطيب مع كماله بالاشتراك بين الروحاني والجسماني ( بقوله : « ثلاث » بغير هاء ) ، فكأنه قصد ذكر من دون غيرهن في المجمل من العدد الشامل عليهن وعلى غيرهن ، ( فما أعلمه بالحقائق ) ، إذ علم هذه الوجوه في حبهن وهي أكثر وأجل من التي في حب الطيب والصلاة مع جلالة شأنها ، ( وما أشد رعايته للحقوق ) إذ قدمهن وقصدهن في العدد الشامل عليهن وعلى غيرهن ؛ فافهم ، فإنه مزلة للقدم . [ ثمّ إنّه جعل الخاتمة نظيرة الأولى في التّأنيث وأدرج بينهما التّذكير ، فبدأ بالنّساء وختم بالصّلاة وكلتاهما تأنيث ، والطّيب بينهما كهو في وجوده ، فإنّ الرّجل مدرج بين ذات ظهر عنها وبين امرأة ظهرت عنه ، فهو بين مؤنّثين : تأنيث ذات ، وتأنيث حقيقيّ ، كذلك النّساء تأنيث حقيقيّ والصّلاة تأنيث غير حقيقيّ والطّيب مذكّر بينهما كآدم بين الذّات الموجود هو عنها وبين حواء الموجودة عنه ، وإن شئت قلت : الصّفة فمؤنثة أيضا ، وإن شئت قلت : القدرة فمؤنّثة أيضا ، فكن على أيّ مذهب شئت ، فإنك لا تجد إلّا التّأنيث يتقدّم حتّى عند أصحاب العلّة الّذين جعلوا الحقّ علّة في وجود العالم والعلّة مؤنّثة ] . ( ثم إنه صلّى اللّه عليه وسلّم جعل الخاتمة ) وهي الصلاة ( نظير الأولي ) ، وهي النساء ؛ ليشعر بأن النهاية تشبه البداية ( في التأنيث ) ؛ ليشعر بأن مرجع الأسماء إلى الذات الإلهية ، ( وأدرج ) أي : وسط ( بينهما التذكير ) ؛ ليشعر بأن تردد الرجال إنما هو بين الذات والأسماء ، لكن لا يقصدون في الأسماء سوى الذات ، ( فبدأ بالنساء ) للاهتمام بهن من حيث كونهن مظهر الذات ، ( وختم بالصلاة ) ليشعر بأن طالب الذات لا يجدها إلا في لبسه الأسماء ، ولكن من حيث رجوعها إلى الذات بدليل اعتبار التأنيث فيها أيضا إذ ( كلتاهما تأنيث والطيب بينهما ) ؛ ليعلم أن الطيب إنما يكون لمن يدور بينهما ، فإنه كمال الرجال ، فالطيب بين التأنيث ( كهو ) ، أي : الرجل ( في الوجود ) الذي هو أول كمالاته وآخرها [ تحت ] « 1 » أن يشبه الأول . ( فإن الرجل في الوجود مدرج بين ذات ) إلهية ( ظهر عنها ) على صورتها ، ( وبين امرأة ظهرت ) تلك المرأة ( عنه ) على صورته ، ( فهو ) في حال الكمال أيضا ( بين مؤنثين
--> ( 1 ) غير واضحة بالأصل .