علي بن أحمد المهائمي
70
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
كأنها أعيانها لكمال هذا المظهر الذي هو في غاية الصقالة بحيث تتم مطابقة الصور الظاهرة فيه لدى الصورة بخلاف سائر المظاهر . ( وإن شئت قلت ) لما شاء الحق من حيث أسمائه الحسنى ( أن يرى عينه ) ؛ لأنها عند اجتماعها لا تغاير الذات مغايرتها عند افتراقها لعدم اعتبار مفهوماتها المتغايرة حينئذ يكون لها أحدية الجمع بالرجوع إلى الإجمال بعد التفصيل ( في كون ) أي : موجود حادث ( جامع ) لأسرار الأسماء الإلهية والكونية بحيث ( يحصر الأمر ) أي : شأن الظهور الإلهي من جميع وجوهه ( لكونه متصفا بالوجود ) أي : وجوه ظهوراته في أسمائه ، وسائر مظاهره ، وفي أكثر النسخ « بالوجود » أي : بصورته الكاملة التي كأنها نفسه ، فاجتمعت وجوه ظهوراته في ظهوره فيه ، ( ويظهر به سرّه إليه ) أي : وشاء أيضا أن يجعله عارفا بسرّه ، وهو الذات والصفات بجعله مظهرا لصور الأسماء الإلهية وآثارها كلها التي كانت فيه بالقوة بحيث يصير الكل سرّا واحدا بعد التفرق في العالم ليعود إلى وحدته التي كان عليها في مرتبة الذات ، وهذه المعرفة مقصودة بالذات كما قال : « كنت كنزا مخفيّا ؛ فأحببت أن أعرف » « 1 » . ثم أشار إلى تعليل ذلك بقوله : ( فإن رؤية الشيء نفسه بنفسه ما هي مثل رؤيته نفسه ، في أمر آخر يكون له كالمرآة ؛ فإنه تظهر له نفسه في صورة يعطيها المحل المنظور فيه ، مما لم يكن يظهر له من غير وجود هذا المحل ، ولا تجليه له ) أي : إنما شاء الحق من حيث أسمائه الحسنى ، أن يرى أعيانها أو عينه في الأكوان الجزئية ، أو في كون جامع ؛ لأنه تعالى ، وإن كان يرى ذاته وأسمائه وصفاته في الأزل فتلك الرؤية ، وإن كانت كمالا له يستغني بها عن رؤية أخرى ، فليست مثل رؤيته ذاته وأسمائه وصفاته في الأكوان الجزئية متفرقة ، أو في الكون الجامع مجتمعة ، فإن الرؤية فيها تختلف باختلاف المظاهر ، كما تختلف صورة أحدنا في المرآة استقامة ، واعوجاجا ، واستدارة ، واستطالة ، وهي كمال آخر لظهورها مستغن عنه بالنظر إلى الذات والأسماء والصفات من حيث تعلقها بالذات ؛ فهي غير مستكملة بها في أنفسها بل في ظهوراتها ، ومن شأن الكامل التكميل على أنه يجوز أن يقال : إنها كمال الأسماء من حيث تعلقها بالأكوان ، وظهور صورها وآثارها ، وهي وإن كانت كاملة أزلية ؛ ففيها جهة إمكان من حيث إنها غير قائمة بأنفسها بل بالذات ، وهي باعتبار ذلك تطلب الكمالات الإمكانية ؛ فافهم ، فإنه مزلة للقدم . ثم أشار إلى سبب ظهوره في الكون الجامع كآدم بعد ظهوره في العالم ، فقال : ( وقد كان الحقّ ) قبل خلق آدم ( أوجد العالم كله وجود شبح مستو ، لا روح فيه ) « 2 » ، أما كونه
--> ( 1 ) ذكره العجلوني في « كشف الخفاء » ( 2 / 173 ) ، والقنوجي في « أبجد العلوم » ( 2 / 159 ) . ( 2 ) ( لا روح فيه ) لفقد عين الإنسان الذي هو إنسان العين ، ولم يكن شيئا مذكورا .