علي بن أحمد المهائمي

694

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

( ولهذا ) أي : ولتمام شهود الحق في هذه الوصلة مع الكمال المذكور ( أحب عليه السّلام النساء ) ، وإن كن من حيث هن حجبا على الحق والفناء فيهن موجبا للغسل ، ( فكمال شهود الحق فيهن ) باعتبار هذه الوصلة عند التطهر ، وإن كان يتوهم أن رؤية الحق في الصورة التنزيهية أكمل ، ( إذ لا يشاهد الحق مجردا عن المواد ) ، بل إنما يرى في المادة الأسمائية أو الكونية ، لكن المادة الأسمائية لا تكون إلا فاعلة ، والمادة الكونية لا تكون إلا أحدهما ، ( فإن اللّه بالذات غني عن العالمين ) ، إذ يشاهد ذاته وكمالاتها بذاته في غاية الظهور ، وإنما يطلب ظهورها بصور الأسماء أو آثارها ، إذ لا مجال للحوادث في ذاته ، فكأنه بهذا الاعتبار محتاج إلى إظهار ذلك ، والفعل بدون الحاجة عبث يمنع صدوره عن الحكيم ، ( فإذا كان الأمر ) أي : أمر المشهود ( من هذا الوجه ) أي : وجه المتجرد عن المواد ( ممتنعا ) ، وليس المراد الامتناع العقلي ؛ لأن الحق يرى ذاته بذاته ، بل ( لم يكن ) يحسب السنة الإلهية ( الشهادة ) لنا ( إلا في مادة ) من الصور الأسمائية أو الكونية . ( فشهود الحق في ) وصلة ( النساء أعظم الشهود ) ؛ لجمعه بين شهود الذات وشهود حبه لذاته في حبه لمن خلقه على صورته ، وشهود محبوبية الحق لنفسه ولعبده ، والجملة لرؤيته فاعلية الحق ومنفعليته في أمر واحد وهو الرجل ، وكذا المرأة باعتبار تأثيرها في حب الرجل ، ( وأعظم الوصلة النكاح ) لما ذكرنا مع أنه يتضمن باعتبار طلب الولد به إرادة الحق ، وتكوينه للإنسان الكامل لظهور سره فيه ، وإليه الإشارة بقوله : ( وهي نظير التوجه ) الإرادي الذي استيلاء القدرة ( على من خلقه ) كاملا ؛ لكونه ( على صورته ) ، فتوجه إليه بهذه الإرادة للخليقة ( على صورته ، فيرى فيه ) نفسه ، أي : ذاته بكمال ظهورها ، ولما كان لا يتم الظهور إلا بالتسوية والاعتدال ، ( فسواه ) أي : سوى مزاجه ، وبالغ في تسويته حتى ( عدله ) بحيث لا تميل بعض الأطراف ، ( ونفخ فيه من روحه ) الأعلى من أرواح سائر الحيوانات والنباتات ، فإنها من العناصر وروحه ليس كذلك ، فإنه ( الذي هو كأنه نفسه ) الرحماني وهو عين الحق ، وقد صار باطنه عندما يصور روحه بصورة النار عند اشتعال البدن به ، ( فظاهره خلق وباطنه ) الذي هو مبدأه ( حق ) . [ ولهذا وصفه بالتّدبير لهذا الهيكل ، فإنّه تعالى : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ وهو العلوّ ، إِلَى الْأَرْضِ [ السجدة : 5 ] ، وهو أسفل السّافلين ، لأنّها أسفل الأركان كلّها ، وسمّاهنّ بالنّساء وهو جمع لا واحد له من لفظه ، ولذلك قال عليه السّلام : « حبّب إليّ من دنياكم ثلاث : النّساء » « 1 » ، ولم يقل المرأة ، فراعى تأخّرهنّ في الوجود عنه ، فإنّ

--> ( 1 ) سبق تخريجه .