علي بن أحمد المهائمي
677
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
ليس مطلوبه ، وإن أقبل عليه من حيث دعي إلى الإقبال عليه ، لكن كان الراجح الإعراض ( لاجتماع همه على مطلوب خاص ) ، والإقبال والإعراض إنما يكون بذلك الهم ، فكأنه معرض عن الحق من كل وجه ، ( ولو أعرض ) عن الحق من كل وجه باعتبار من الاعتبارات ( لعاد ) أي : صار عمله الذي به إقبال الحق عليه وتجليه له وكماله معه مردودا عليه . ( فأعرض عنه الحق ) ؛ لزوال سبب إقباله عليه ، ولكن لا يعرض عنه إذ ( هو مصطفى ) ، وكل مصطفى ( مقرب ) ، وإعراض الحق بعد ، فأسباب الإعراض أسباب البعد ، ومن جملتها التجلي في غير صورة مطلوبة ، ( فمن قربه أنه تجلى له في مطلوبه ) أي : صورة مطلوبة ، فكان نفس الحق في الواقع كان عين مطلوبه ، وإن كان ( هو لا يعلم ) أنه مطلوبه ، واستشهد بقول بعض المحققين : ( كنار موسى رآها عين حاجته ، وهو الإله المتصور بصورتها لا في مرآتها ، فكأنه كان عين حاجته ، ( ولكن ليس يدريه ) ؛ فافهم ، فإنه مزلة للقدم . ولما فرغ من الحكمة العلوية التي بها استعلاء التصرف بالحق على المتصرف بنفسه ، شرع في الحكمة الصمدية التي بها الاستعلاء عنهم وافتقارهم إليه ؛ فقال :