علي بن أحمد المهائمي
673
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
كفروه ، وكأنه دعا عليهم أن يؤخذوا على الكفر السابق في الدنيا من غير تعريض لبقائه أو عدم بقائه على الكفر إلى انكشاف أحوال الآخرة . السادس : قوله تعالى : آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [ يونس : 91 ] لامه على الإيمان حين المؤاخذة ، ولا يلام الشخص على الأمر المقبول منه . أجيب : بأنه لامه على قصد النجاة من الغرق بهذا الإيمان ، فبيّن اللّه أنه لا ينفع في المؤاخذة على المعاصي الماضية كما قال : وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ . ثم أشار إلى نفعه بالنسبة إلى ما بعده ، فأتى بإلقاء الدالة على السببية في قوله : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ أي : ننجي روحك ببدنك ، أي : مع بدنك ، إذ الإيمان لا يخلو من نفع ، وقد امتنع النفع الدنيوي ، فلابدّ من النفع الأخروي إذا وقع قبل الانكشاف عن أحوال الآخرة . السابع : روى الإمام أحمد بن حنبل ، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنه ذكر الصلاة يوما ، فقال : من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة ، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نورا ولا برهانا ولا نجاة يوم القيامة ، وحشر مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف » « 1 » . أجيب : بأنه لا معية في عذاب الكفر ؛ لأن تارك الصلاة مؤمن عندنا ، فالمعية في العذاب على سائر المعاصي التي تنهي عنها الصلاة ، فمن تركها فكأنما ارتكبها جميعا ، وعذاب من عذب منهم على الكفر ليس من هذا النص . الثامن : علم بالضرورة من الملك أنه أكفر الخلق ، وانعقد عليه الإجماع . أجيب : بأنه إن أريد قبل التكلم بكلمة الإسلام عند الغرق ، فلا نزاع فيه بل لعله لم يسبقه سابق ، ولا يلحقه لاحق إن أريد معه أو بعده ، فلا يتصور أصلا فضلا عن الضرورة ، واستقراره في أذهان العامة وأقوالهم لا تجعله من ضروريات الدين كما أنه استقر في القرآن أنه ليس وراء هذه الألفاظ والأشكال مع أنه ليس شيئا منها ، بل هما وجودان زائدان على وجوده العيني ولا نسلم الإجماع على أنه لا يسمي مؤمنا ، فإن الإمام حافظ الدين النسفي نقل في شرح عقيدته عن الإمام أبي حنيفة أنه قال : لا يدخل النار إلا مؤمن ، فقيل له : كيف ذلك ؟ ، فقال : أنهم حين يدخلون النار لا يكونون إلا مؤمنين ، وإبليس كان قبل الأمر بالسجود مؤمنا ، غايتهم أنهم لا يقبل إيمانهم ولا ينفع ؛ لكونه عند رؤية أحوال الآخرة ، وإن أريد الإجماع على عدم قبوله ، فلابدّ له من نقل ، وغايته أن الأكثر لم ينقل فيه الخلاف ،
--> ( 1 ) رواه أحمد في « المسند » ( 2 / 169 ) ، والدارمي ( 2 / 390 ) .