علي بن أحمد المهائمي

668

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

الإيمان المنجي . الرابع : الإيمان إنما يتم بالإفراد بالنبوة ، والملائكة والكتب واليوم الآخر ، واحتمال أنه كان شرطا في ذلك الزمان دون هذا الزمان بخلاف الأصل ، فلا يصار إليه إلا بدليل . أجيب : بأن إيمان المشترك والدهري يتم بشهادة التوحيد على ما صححه البغوي ، ونقله إمام الحرمين عن الأكثر ، ونقل الحليمي الإجماع عليه على أن قوله : وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ [ يونس : 90 ] يشمل الإيمان بالكل . الخامس : أن جبريل جعل في فيه محل خشية أن تدركه الرحمة ، فكان ذلك قبل تمام الإيمان . أجيب : بأن ظاهر النفي يدل على أنه تم إيمانه ، وجبريل لا يرضى بالكفر إذ هو كفر ، وإنما خشي من رحمة النجاة عن الغرق ؛ لئلا يتغير عن هذا الإيمان بعده . ( هذا ) أي : القول بأن إيمان فرعون عند الغرق إيمان عند رؤية البأس ، إنما يكون من ( كان أمره أمر من تيقن بالانتقال في تلك الساعة ) ، والبأس إنما يكون بأسا عند تيقن الانتقال به ، وإلا كان كالمرض والغرق من حيث هو غرق لا يوجب التيقن بالانتقال ، ( وقرينة الحال تعطي أنه ما كان على يقين من الانتقال ) لو كان الغرق موجبا للانتقال لا محالة بحسب العادة لا من ( عاين المؤمنين ) على خلاف العادة ، ( يمشون في الطريق اليابس ) وإن لم تكن كرامة لهم ، بل لمعجزة لموسى عليه السّلام ؛ لأنه ( الذي ظهر يضرب موسى بعصاه البحر ) لنجاة المؤمنين ، وفرعون قد صار منهم فرجا أن يعود أثر المعجزة في حقه ، ( فلم يتقين فرعون ) من هذا الرجاء ( الهلاك ، إذ آمن ) ، وإن تيقن به بعده ، فلم يكن مأواه باستثنائه ثبوتا في حقه وقت إيمانه ( بخلاف المحتضر ) إذا قلنا : لا يقبل إيمانه عند تيقنه الهلاك ، وإن لم يكاشف بأمور الآخرة ( حتى لا يلحق فرعون به ) أي : بالمحتضر لا في تيقن الهلاك ، ولا في كشف أمور الآخرة ، بل تيقن النجاة بالإيمان لمعاينتها في بني إسرائيل . ( فآمن بالذي آمنت به بنو إسرائيل على التيقن بالنجاة ) ؛ لأنه آمن مثل إيمانهم ، فتيقن أنه ينجو مثل نجاتهم إذ لا سبب لنجاتهم سوى ذلك ، واللّه عند ظن عبده به ، ( فكان ) في أمر النجاة ( كما تيقن ) ، ( لكن ) حصلت له النجاة ( على غير الصورة التي أراد ) ، وهي النجاة من الغرق ، لكنها ربما لا تكون نجاة في نفس الأمر ، أو ربما يتغير بعدها إلى ما كان عليه قبلها ، ( فنجاه اللّه من عذاب الآخرة في حق نفسه ) ، أي : روحه المشار إليها بكاف الخطاب في نُنَجِّيكَ [ يونس : 92 ] ، وإن عذب بحقوق الخلق من إضلال قوم غير محصورين ، واسترقاق بني إسرائيل ، وقتل أولادهم ، ( ونجّا بدنه ) عن الهلاك في البحر فألقاه إلى الساحل ، ( كما قال تعالى : فَالْيَوْمَ ) بالفاء الدالة على الترتيب ( نُنَجِّيكَ ) أيتها