علي بن أحمد المهائمي

639

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

فيسمّى حدوثا ؛ لأنّه ظهر بعضه لبعضه وظهر لنفسه بصور العالم فكمل الوجود فكانت حركة العالم حبّية للكمال ؛ فافهم ] . ( فلو لا هذه المحبة ) الموجبة لإرادة إيجاد العالم ، ليظهر فيه بعد كونه كنزا مخفيّا عندما ( ظهر العالم في عينه ) بالوجود الخارجي ، بل كان باقيا في خفاء العدم الثبوتي ؛ لأن الحق غير موجب بالذات ، بل فاعل بالإرادة التي منشأها المحبة ، ( فحركته من العدم إلى الوجود حركة حب الوجود لذلك ) التحرك ؛ فإن حبه يحرك عن الاكتفاء بظهور ذاته وأسمائه في ذاته إلى الظهور في المظاهر ، فحرك الإرادة المحركة للأمر المحرك للعالم من العدم إلى الوجود هذا بيان حب الحق لإيجاد العالم ، وأما بيان حب العالم لذلك ؛ فذلك ( لأن العالم أيضا ) باعتبار عينه الثابتة ( يحب شهود نفسه وجودا ) عينيّا ( كما شهدها ثبوتا ) علميّا ، ( فكانت بكل وجه ) أي : سواء كانت قسرية ، أو طبيعية ، أو إرادية ( حركته من العدم الثبوتي ) ، أي : له مع كونه عدما ثبوتيّا في العلم باعتباره يكون ساكنا فيه ومتحركا عنه ( إلى الوجود ) الخارجي ( حركة حب من جانب الحق وجانبه ) ، أي : جانب العالم لحصول الكمال الذي أقله الوصول إلى المتحرك إليه وهو محبوب . ( فإن الكمال محبوب لذاته ) ، فلا تعارض في طلبه الاستغناء الإلهي ، وذلك أن ( علمه بنفسه ) قيد به ؛ لأن علمه بالأكوان المحدثة لا يوجب الاستغناء عنها ؛ ولذلك ذكر ( من حيث هو غني عن العالمين ) ؛ ليحترز عن علمه بنفسه من حيث هو موجد للعالمين ، فإنه لا يوجب الاستغناء عنها أيضا هو كمال له يستغني به عن كل علم ، لكن نفس العلم لا يكفي بها كما قال : وما يلقى الإيمان مرتبة العلم ، وإن حصلت أكمل مراتبه ، وهو العلم القديم المتعلق بذات الحق ، فكملت ( مرتبة العلم بالعلم الحادث ) ، وليس هو العلم الإلهي المتعلق بالحوادث ، بل هو ( الذي يكون ) موجودا ( من هذه الأعيان ) لا من حيث ثبوتها في العلم الأزلي ، بل من حيث كونها ( أعيان العالم ) ؛ لأنها إنما تعلم بالعلم الحادث إذا صارت أعيان العالم ، وذلك ( إذا وجدت ) في الخارج وقبل ذلك ، إنما يعلم بالعلم الأزلي الذي ثبت فيه لا غير في العلم الأزلي ، وإذا كان كاملا في الرتبة الأزلية ، فليس له صورة الكمال في الرتبة الجامعة للمراتب ، ( فتظهر ) بحدوث العلم في أعيان العالم ( صورة الكمال ) بجمع المراتب للعلم من حيث هو علم فقط ، إلا من حيث هو علم أزلي إلهي ( بالعلم المحدث ) ، والعلم ( القديم ) ، والصورة كمال فعلي ( فتكمل مرتبة العلم بالوجهين ) بعد ما كان له ذلك بالقوة ، وما بالقوة نقص ما دام بالقوة ، فكان العلم من حيث هو علم فقط ناقصا قبل ظهور هذه الصورة . ( وكذلك تكمل مراتب الوجود ) بظهور الصورة الجامعة لمراتبه ، فإن له أيضا