علي بن أحمد المهائمي
622
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
والشرط ، والعلة ( تدبير الحق فيه ) ، أي : في العالم وجملة ما في العالم منحصر في هذه الأقسام ، ( فما دبره إلا به ) بالاستقراء التام ، لكنه إنما يتم في الولد ، والمسببات ، والمشروطات ، والمعلولات لا في الوالد ، والسبب ، والشرط ، والعلة السابق منها ، فالتدبير فيه بصورته ، فأشار إليه بقوله : ( وأما قولنا أو بصورته أعني : صورة العالم ) بينه ؛ لئلا يتوهم أنها صورة الحق ، فلا يكون تدبير الحق بها للعالم تدبيرا بالعالم ، ( فأعني به ) أي : بذلك القول ( الأسماء الحسنى ، والصفات العلا ) ، فإنها وإن كانت هي ( التي تسمى الحق بها واتصف بها ) ، فهي صورة العالم إذ هي صور لما في العالم من المعاني والأرواح ، وإن كانت صور العالم صورا لهذه الأسماء ، كما أنها صور لتلك المعاني والأرواح ، ولا يختص بذلك بعض الأسماء دون بعض مما ظهر لنا . ( فما وصل إلينا ) بطريق الكتاب أو السنة ، أو الإجماع أو الكشف ( من اسم تسمى به ) ، وإن كان من الأسماء المختصة به كاللّه والرحمن ( إلا وجدنا معنى ذلك الاسم وروحه في العالم ) ، والشيء صورة لمعناه وروحه ، فالأسماء الإلهية صور لما في العالم من المعاني والأرواح ، والاسم عبارة عن الذات مع الصفة ، والذات صورة للعالم ، فالصورة الحقيقية له هي الصفات ، وإذا كان تدبير العالم بهذه الأسماء والصفات ، ( فما دبر العالم أيضا إلا بصورة العالم ) ، وهو تدبير له بما فيه من معانيها وأرواحها ، فهو أيضا تدبير العالم بالعالم . [ ولذلك قال في آدم الّذي هو البرنامج الجامع لنعوت الحضرة الإلهيّة الّتي هي الذات والصّفات والأفعال : « إنّ اللّه خلق آدم على صورته » « 1 » ، وليست صورته سوى الحضرة الإلهيّة ، فأوجد في هذا المختصر الشّريف الّذي هو الإنسان الكامل جميع الأسماء الإلهيّة وحقائق ما خرج عنه في العالم الكبير المنفصل ، وجعله روحا للعالم فسخّر له العلو والسّفل لكمال الصّورة ، فكما أنّه ليس شيء في العالم إلّا وهو يسبّح اللّه بحمده ، كذلك ليس شيء في العالم إلّا وهو مسخّر لهذا الإنسان لما تعطيه حقيقة صورته ، فقال تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ [ الجاثية : 13 ] ؛ فكلّ ما في العالم تحت تسخير الإنسان علم ذلك من علمه ، وهو الإنسان الكامل وجهل ذلك من جهله ، وهو الإنسان الحيوان ] . ( ولذلك ) أي : ولكون تدبير الحق للعالم بصورة العالم ( قال ) على لسان رسوله الذي وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [ النجم : 3 ، 4 ] ( في ) حق ( آدم الذي هو البرنامج ) معرب « نموجه » ، وقد حذفت منه الذال ، وقد يقال فيه : الأنموذج وهو لحن
--> ( 1 ) سبق تخريجه .