علي بن أحمد المهائمي

587

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

أنه لا محقق فيه سوى ما أشرق عليه من نور وجوده صرح بعينية فاعليته ، وسكت عن عينية وجوده تارة من كل وجه ، وتارة بوجه دون وجه ؛ لتصير قرينة على ما سكت فيه بالكلية ، وإنما قلنا : عين كل معلوم دون عين كل شيء ؛ لأن المحذوف لو أخذ خاصّا بلا قرينة كان ذلك ترجيحا بلا مرجح ، فما هو أعم من كل وجه أولى مما لا يكون فيه ذلك العموم ، فأخذ بالمعلوم ؛ ( لأن المعلوم ) أي : الذي من شأنه أن يعلم ( أعم من الشيء ) ؛ لأنه يختص بالمحقق في الواقع والمعلوم أعم منه ، ومن المعدوم الممكن والممتنع ، إذ وجودهما الذهني أيضا وإشراق نور الحق ، وإذا كان الحق باعتبار الظهور عين كل معلوم ، وهو أعم من الشيء والشيء أنكر الموجودات ، ( فهو ) أي : الحق ( أنكر المنكرات ) « 1 » من حيث الظهور ؛ فلذلك خفي مع غاية ظهوره من حيث الظهور فضلا عن حيث الذات ، وقد فهم ذلك في إشارة لقمان عليه السّلام ؛ فافهم ، فإنه مزلة للقدم . [ ثمّ تمّم الحكمة واستوفاها لتكون النّشأة كاملة فيها فقال : إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ فمن لطفه ولطافته أنّه في الشّيء المسمّى بكذا المحدود بكذا عين ذلك الشّيء ، حتّى لا يقال فيه إلّا ما يدلّ عليه اسمه بالتّواطؤ والاصطلاح ، فيقال : هذا سماء وأرض وصخرة وشجر وحيوان وملك ورزق وطعام ، والعين واحدة من كلّ شيء وفيه ، كما تقول الأشاعرة : إنّ العالم كلّه متماثل بالجوهر ؛ فهو جوهر واحد ، فهو عين قولنا : العين واحدة . ثمّ قالت : ويختلف بالأعراض ، وهو قولنا ويختلف ويتكرّر بالصّور والنسب حتّى يتميّز ، فيقال : هذا ليس هذا من حيث صورته أو عرضه أو مزاجه كيف شئت فقل : وهذا عين هذا من حيث جوهره ، ولهذا يؤخذ عين الجوهر في حدّ كلّ صورة ومزاج ، فنقول نحن إنّه ليس سوى الحقّ ؛ ويظنّ المتكلّم أنّ مسمّى الجوهر ، وإن كان حقّا ، ما هو عين الحقّ الّذي يطلقه أهل الكشف والتّجلّي ، فهذا حكمة كونه لطيفا ] . ( ثم ) أي : بعد ما نطق لقمان بالحكمة المنطوق بها ، وأشار إلى المسكوت عنها ( تمم الحكمة ) نوعيها بما يقرب إلى الأفهام كونه عين كل فاعل ، وعين كل معلوم مع تنزهه عن الحدوث والنقائص ، ( واستوفاها ) ببيان سبب ذلك ؛ ( لتكون النشأة ) أي : نشأة ابنه ومن يكون بعده ( كاملة فيها ) أي : في الحكمة علما وعملا ، ( فقال : إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ ) من اللطافة واللطف ، ( فمن لطافته ) الموجبة لإشراقه في مظاهره كأنه فيها ، ولطفه الموجب لرحمته على الأعيان بالإشراق عليها تفضلا ( أنه ) مع تنزهه عن الحدوث والتحديد والحلول

--> ( 1 ) أي : لا مفهوم أعم منه إذ هو شامل للموجودات العينية والموجودات العلمية من الممكنات والممتنعات ( شرح الجامي ص 454 ) .