علي بن أحمد المهائمي

575

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

حسّا ، ورؤية العين الرامي منها ، وهي لا تكذب . ( ثم ) لما كانت فانية من حيث هي باقية من حيث هي لربها قائمة ( عاد بالاستدراك ) ، وبيّن ( أن اللّه هو الرامي ) باعتبار إشراقه وظهوره ( في صورة محمدية ) ، فلا يمكن إنكار ظهوره في المحدثات ؛ وذلك لأنه ( لا بدّ من الإيمان بهذا ) النص الدّال على ظهوره في الصورة المحمدية ، ولا قائل بالفرق بينها وبين سائر الصور ، وعلى أنه أثر فناء النفس . [ فانظر إلى هذا المؤثّر حتّى أنزل الحقّ في صورة محمّديّة ، وأخبر الحقّ نفسه عباده بذلك ، فما قال أحد منّا عنه ذلك بل هو قال عن نفسه ، وخبره صدق والإيمان به واجب ، سواء أدركت علم ما قال أو لم تدركه ؛ فإمّا عالم ، وإمّا مسلم مؤمن ، وممّا يدلّك على ضعف النّظر العقليّ ، من حيث فكره ، كون العقل يحكم على العلّة أنّها لا تكون معلولة لمن هي علّة له حكم العقل لا خفاء به ، وما في علم التّجلي إلّا هذا ، وهو أنّ العلّة تكون معلولة لمن هي علّة له ، والّذي حكم به العقل صحيح مع التّحرير في النّظر ؛ وغايته في ذلك أن يقول إذا رأى الأمر على خلاف ما أعطاه الدّليل النّظريّ ؛ إنّ العين بعد أن ثبت أنّها واحدة في هذا الكثير ، فمن حيث هي علّة في صورة من هذه الصّور لمعلول ما ، فلا تكون معلولة لمعلولها ، في حال كونها علّة ، بل ينتقل الحكم بانتقالها في الصّور ، فتكون معلولة لمعلولها ، فيصير معلولها علّة لها ، هذا غايته إذا كان قد رأى الأمر على ما هو عليه ، ولم يقف مع نظره الفكريّ ] . ( فانظر إلى هذا المؤثر ) الذي بلغ النهاية في التأثير ( حتى أنزل الحق ) بإشراق نوره ( في صورة محمدية ) ، ولا يقال : كيف يؤثر الفناء وهو عدمي ؟ لأنّا نقول : ( أخبر الحق نفسه ) لا في مظهر يمكن أن يدخل فيه الشيطان ( عباده ) الكمّل الذين ليس للشيطان عليهم سلطان ( بذلك ) التأثير للفناء في تجليه ، ولو أنكرتم علينا هذا القول ، ( فما قال أحد منا ) ابتداء ( عنه ذلك ) ، ( بل هو قال عن نفسه ) أولا فتبعناهم ، وليس ذلك بطريق الأمر ، حتى يمكن أن يقال لغلبة أمر بالاعتقاد على خلاف الواقع ، كما أن له أن يكلف بالمحال عند الأشعري ، بل هو بطريق الخبر ( وخبره صدق ) بحيث يكون تكذيبه كفرا ؛ وذلك لأن ( الإيمان به واجب ) بحيث لا يجوز التوقف فيما لم تعلم منه ، بل ( سواء أدركت علم ما قال أو لم تدركه ) ، وبعد الإيمان ؛ ( فإما ) ما أنت ( عالم ) بتأويله ، ( وإما مسلم ) علمه إلى اللّه من غير إنكار ؛ لأنك ( مؤمن ) فإنا تبعناه في مثل ذلك القول ، فلا ينبغي أن ينكر علينا أيضا ، بل لا بدّ من تسليم ما لم نحط بعلمه ، وكيف ينكر أثر العدمي بالنظر العقلي بعض النص الإلهي ، مع أنه قد صح بالكشف الصحيح باتفاق أهله تأثير اختلاف المجال في اختلاف