علي بن أحمد المهائمي

567

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

الإلهيّة عن النّوافل من العبد ، فهذا أثر بين مؤثّر ومؤثّر فيه كان الحقّ سمع العبد وبصره وقواه عن هذه المحبّة ؛ فهذا أثر مقرّر لا تقدر على إنكاره لثبوته إن كنت مؤمنا ] . ( وروح هذه الكلمة ) أي : معنى قولنا : اللَّهِ عبارة ( وفصها ) ، أي : كمال تحقيقها المقصود منها ( إن الأمر ) ، أي : أمر الموجودات ( ينقسم إلى مؤثر فيه ، وهما عبارتان ) عن اللّه والعالم ، صادقتان على كل موجود من صورة أو معنى جامع للجهتين ، وإلا صدقت إحداهما لا بحالة كما في ذات الحق ، وحقيقة العبد من حيث هما كذلك ، ( فالمؤثر بكل وجه ) أي : سواء كان تأثيره حقيقيّا أو غير حقيقي ، وسواء كان حسيّا أو معنويّا ، وسواء كان ظاهرا أو باطنا ، ( وعلى كل حال ) ، أي : سواء كان ثابتا أو متغيرا ، ( وفي كل حضرة ) أي : سواء في حضرة القديم من الذات الإلهية ، أو صفاتها ، أو أسمائها ، أو في حضرة المحدثات الجوهرية أو الغرضية ( هو اللّه ) ، إما باعتبار استقراره في مقر غيره ، أو باعتبار ظهوره في أسمائه وصفاته ، أو في مظاهر المحدثات ، ( والمؤثر فيه بكل وجه ، وعلى كل حال ، وفي كل حضرة هو العالم ) ، إما بكونه في مقره ، أو بظهوره في مرآة الحق ، ( فإذا ورد ) نص أو كشف في نقطة أو منام بأمر جامع للمؤثر والمؤثر فيه ، فالحق أمر من ( إلحاق كل شيء ) في ذلك الوارد من المؤثر والمؤثر فيه ( بأصله ) الكلي ( الذي يناسبه ) بهذا المعنى ، وإن باينه بوجه آخر ، ولا يمكن أن يكون الوارد ذلك الأصل حتى لا يمكن إلحاقه بأصله . ( فإن الوارد لا بدّ أن يكون فرعا ) جزئيّا ( عن أصل ) كلي ، إذ لا تحقق للكلي من حيث هو كلي في الواقع ، ولا في النص المتعلق بالمعرفة الإلهية أو الكونية على ما عرف بالاستقراء ، ومثاله ( كانت المحبة الإلهية عن النوافل الصادرة من العبد ) بمقتضى قوله عزّ وجل : « ولا يزال العبد يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها » « 1 » . ( فهذا ) الحب الإلهي وإن كان قديما من حيث كونه صفة للحق ، فهو من حيث تعلقه بهذا العبد ( أثر ) لوقوعه ( بين مؤثر ) هو الحق الظاهر في العبد ونوافله ، ( ومؤثر فيه ) هو العبد بتعلق الحب القديم به خلاف ما يتبادر إلى الأفهام أن المؤثر هو العبد ؛ لتأثيره في النوافل المؤثرة في الحب الإلهي ، وأن المؤثر فيه هو الحق بإيجاد المحبة فيه وهو غلط ؛ ولظهور الحق في هذا العبد بتأثير تعلق الحب فيه ؛ فإن ( الحق سمع العبد ، وبصره ، وقواه ) ، لكن هذا الظهور للحق في العبد من جملة العالم ؛ لأنه ( عن هذه المحبة ) ؛ وذلك لأن هذا الظهور أثر للمحبة ، فالمحبة من حيث المؤثرية حق ، كما أنها من حيث كونها مؤثرا فيها خلق ، وظهور

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2384 ) ، وابن حبان ( 2 / 58 ) .