علي بن أحمد المهائمي
553
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
الحياة بمنزلة الملك الظاهر بصورة ، وهو أيضا من الذوات . فقد قالوا بتعداد الذوات القديمة ، ونحن نجعل الظهور والإشراق للذات مع اعتبار صفة ففارقناهم ، وليس هذا القول من الشيخ - رحمه اللّه - موافقا لقول الفلاسفة والمعتزلة أنها عين النسب وحدها ، إذ لا معنى لقوله بين الموصوف بها حينئذ ، فإن النسب من المعدومات ، فلا تكون صفة لشيء ، والحال إنما كان صفة ؛ لأنه ليس بمعدوم كما أنه ليس بموجود ، ولا ينتقص بالصفات السلبية ، فإنها معان موجودة تستلزم نفي الشيء ؛ لأنها أعدام ، فإن العدم من حيث هو عدم ليس بصفة ، كما أنه ليس بموصوف ، والعدم المضاف إلى شيء له حكم الموجود مع أنه إن كان صفة ؛ فليس صفة حقيقية ، وكلامنا فيها ، والحال صفة حقيقية ؛ لأن لها نوع تحقق إذ لا يصح نفيها بخلاف العدم على أنه لا وجه لاستحسانه ؛ لقول من قال : أنها لا هو ولا غيره أصلا . حينئذ قال الشيخ : يجعل الصفات من جملة الأحوال « 1 » ، إذ يجعلها معاني نظر العقل مع النسب ، والمعاني موجودة والنسب معدومة ، وسياقه يدل على ذلك ، وكذا ما بعده ، فهو لا ينافيها ، ولا يقول بأن الحال هي العالمية والقادرية بدون العلم والقدرة ، كما يقوله أبو هاشم ؛ فافهم ، فإنه مزلة للقدم . [ وإن كانت الرّحمة جامعة ؛ فإنّها بالنّسبة إلى كلّ اسم إلهي مختلفة ، فلهذا يسأل سبحانه أن يرحم بكلّ اسم إلهيّ ، فرحمة اللّه والكناية هي الّتي وسعت كلّ شيء ، ثمّ لها شعب كثيرة تتعدّد بتعدّد الأسماء الإلهيّة ، فما تعمّ بالنّسبة إلى ذلك الاسم الخاصّ الإلهيّ في قول السّائل ربّ ارحم ، وغير ذلك من الأسماء حتّى المنتقم له أن يقول : يا منتقم ارحمني ، وذلك لأنّ هذه الأسماء تدلّ على الذّات المسمّاة ، وتدلّ بحقائقها على معان مختلفة ، فيدعو بها في الرّحمة من حيث دلالتها على الذّات المسمّاة بذلك الاسم لا غير ، لا بما يعطيه مدلول ذلك الاسم الّذي ينفصل به عن غيره ويتميّز ، فإنّه لا يتميّز عن غيره ، وهو عنده دليل الذّات ، وإنّما يتميّز بنفسه عن غيره لذاته ، إذ المصطلح عليه بأيّ لفظ كان ، حقيقة متميّزة بذاتها عن غيرها ، وإن كان الكلّ قد سيق ليدلّ على عين واحدة مسمّاة ، ولا خلاف في أنّه لكلّ اسم حكم ليس للآخر ، فذلك ينبغي أن يعتبر كما تعتبر دلالتها على الذّات المسمّاة ] .
--> ( 1 ) والأحوال اسم لعشرة منازل ينزل فيها السائرون إلى اللّه تعالى ، وهي : المحبة ، والغيرة ، والشوق ، والقلق ، والعطش ، والوجد ، والدهش ، والهيمان ، والبرق ، والذوق ، وإنما سميت هذه المنازل أحوالا لتحول العبد فيها من التقييدات بالأوصاف المانعة له عن الترقي في حضرات القرب ، مرتقيا فيها بسره من دركات نازلة جزئية إلى حضرات عالية كلية ، وهي التي يشتمل عليها الاسم الظاهر الذي بتجليه ترى الوحدة في عين الكثرة الظاهرة بالنفس وقواها وآلاتها . ( لطائف الإعلام ص 20 ) .