علي بن أحمد المهائمي
521
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
الخاصّ دون غيره . والاعتدال يؤذن بالسّواء في الجميع وهذا ليس بواقع فلهذا منعنا من حكم الاعتدال ، وقد ورد في العلم الإلهيّ النّبويّ اتّصاف الحقّ بالرّضا والغضب ، وبالصّفات والرّضا مزيل للغضب ، والغضب مزيل للرّضا عن المرضيّ عنه والاعتدال أن يتساوى الرّضا والغضب ؛ فما غضب الغاضب على من غضب عليه وهو عنه راض ، فقد اتّصف بأحد الحكمين في حقّه وهو ميل ، وما رضي الحقّ عمّن رضي عنه وهو غاضب عليه ؛ فقد اتّصف بأحد الحكمين في حقّه وهو ميل ] . فقال : ( ألا ترى أن الحي إذا مات الموت العرفي ) ، فيدبه للإشعار ببقاء نوع حياة في أجزائه بل في جملته بلا بنية سيما في روحه ( تنحل أجزاء نظامه ) الجسمانية العنصرية ، فتصير إلى أحيازها ، وتنفك بعضها عن بعض بعد امتزاجها ، ( وتنعدم قواه عن ذلك النظم الخاص ) بأجزاء جسمه ، وإن كانت باقية منتظمة بروحه وقلبه بوجه ونظام آخر ، حتى يدرك بذلك اللذة وآلام الواقع له في عالم البرج . ولما فرغ عن بيان هذه المقدمات أعني : سريان سر الحياة في الماء ، وأفادته الحياة لما حمله على أكمل الوجوه ، وحفظه من تحته شرع في المقصود منها في حق أيوب عليه السّلام ؛ ( فقال : قال اللّه تعالى : ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ) [ ص : 42 ] أي : اضرب برجلك الأرض ؛ ليحصل لك من الجهة السفلية المناسبة لجسمك تدبيره بما ينبع منها من الماء الحامل سر الحياة ، مع دفع وجوه الأذيّات من الظاهر والباطن ، فضربها فنبعت عين ، فقيل : هذا مُغْتَسَلٌ . ولما توهم من سكانته عليه السّلام أنه ذو دواء يغسل العلة غير أنها إذا لم يعتد جعله ذو المثل هذه العلة بينه بقوله : ( يعني ماء ) ، ثم بيّن وجه كونه دواء ، وإن كان على خلاف العادة بأنه بارِدٌ ، فصار دافعا ( لما كان ) أيوب عليه السّلام ( عليه إفراط حرارة الألم ) ، وهذه الحرارة المفرطة ، وإن لم تجر العادة بزوالها ببرودة الماء ، ولكن جعل اللّه ذلك أنه في حقّه ، ( فسكنه اللّه ببرد الماء ) ، وهو سبحانه وتعالى ، وإن كان قادرا على الأشياء بلا واسطة ، فلا بدّ لرفع أحد الضدين من الضد الآخر ، فكان برد الماء ضدّا لإفراط حرارة الألم . ( ولهذا ) أي : ولأجل أن أحد الضدين لا يندفع إلا بالضد الآخر ، ( كان الطّبّ ) فعل أمرين جميعا معا أو على الترتيب ( النّقص من ) الخلط ( الزائد ) المتصف بأحد الضدين ، ( والزيادة في ) الخلط ( الناقص ) المتصف بالضد الآخر ، وإذا استويا دفع كل واحد سورة الآخر إلى أن يستوي المزاج الموجب كمال الحياة الموجبة حفظ النظام وكمال الأفعال ؛ ولذلك كان المطلوب من هذا النقص والزيادة طلب الاعتدال ، فلا يكتفي بأي مقدار