علي بن أحمد المهائمي

514

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

جهنم برد وسلام على ملائكتها ، وعلى الحيّات والعقارب التي فيها ، وعلى العصاة الذين فيها عند نضج جلودهم مع أنها محرقة لهم في غير ذلك الوقت ، ( وهكذا ) أي : مثل تنوع نار إبراهيم ، ونار جهنم في عيون الناظرين ، ( هو ) فيه إشارة إلى وحدته الشخصية تنوع ( التجلي الإلهي ) سواء اعتبر تنوعه بنفسه بحيث يتبعه العالم في التنوع أو بتبعيته له ، ( فإن شئت قلت : أن اللّه تجلى في هذا الأمر ) مثل هذا الأمر بحسبه ، ( وإن شئت قلت : أن العالم في النظر إليه ) أي : إلى ظاهر صورته ، ( وفيه ) أي : النظر في باطن حقيقته ( مثل الحق ) الذي ظهر فيه ( في التجلي ) له ، أما في الصورة فظاهر ، وأما في العين الثابتة ؛ فلأنها من تجليه في ذاته لذاته ، ( فيتنوع ) التجلي ( في عين الناظر ) ، مع وحدة التجلي في نفسه ( بحسب مزاج الناظر ) إلى ذلك التجلي أي : القابل له ، فإنه بحسب استعداده الحاصل له من مزاجه ، وهذا على الوجه الأول ، وأما على الوجه الثاني فهو المشار إليه بقوله أي : ( يتنوّع مزاج النّاظر ) أي : القابل للتجلي ( لتنوّع التّجلّي وكلّ هذا سائغ في ) علم ( الحقائق ) ، فإن التجلي يفيد الاستعداد ، والاستعداد يفيد تجليا ، فيتنوع كل منهما بتبعية تنوع الآخر ، وإذا كان التجلي متنوعا بنفسه وبتبعية تنوع العالم ، كان مفيدا للحياة مرة ، والموت أخرى ، والحياة تفيد تجليا والموت آخر . ( فلو أن الميت أو المقتول أي ميت كان ) كاملا وقاصرا ، فإنه أيضا مطلوب التجلي فيه ، ( وأي مقتول كان ) بحق أو ظلم ، فإن المقتول بحق أيضا مطلوب التجلي فيه ، وإن كان في غاية القصور حتى لم يبق التجلي فيه في حال الحياة مطلوبا للحق إلا بشرط العفو وأخذ الفدية من الولي ( إذا مات أو قتل لا يرجع إلى اللّه ) ، فيصير محلا لتجلّ خاص بعده ( لم ينقص اللّه بموت أحد ولا شرع قتله ) إذ كان قبل ذلك محلا لتجليه ، وقد خلقه لأجله ، فكان في الموت والقتل إبطال مطلوب بالكلية ، وهو عبث لا يليق بالحكيم ، فهذا الأمر باق فيه بعد موته وقتله ، فالكل من الأحياء والأموات ( في قبضته ) يتصرف فيهم بما يريد من أنواع تجلياته ؛ وذلك لبقائهم مع قابليتهم لها ، ( فلا فقدان ) الشيء من أعيانهم وقابليتهم ( في حقه ) ، وإن فقدت في حقهم قابلية اكتسابهم ، فصح له أن يتجلى فيه ميتا بوجه غير ما كان يتجلى به حيّا ، فصح طلبه لهذا التجلي بعد استيفاء تجلياته التي خلقه لها حيّا . ( فشرع القتل ) بالحد والقصاص ، ( وحكم بالموت ) وإن منع غيره من هدمه بلا سبب ؛ ( لعلمه بأن عبده لا يفوته ) بكل ما أراد به من أنواع تجلياته ، فيعصي في تجليات الحياة قبل الإماتة والقتل ، والهادم قد يفوت بجهله بعض التجليات المطلوبة للحق على تقدير بغاية ، فإذا لم تتم له تجليات الحياة التي خلق لها ، ( فهو راجع وإليه ) بهيّات نورية أو ظلمانية استعاذها من تلك التجليات ، فإن كانت نورية كاملة استعاذ بها لأكمل التجليات النورية بعد الموت ، والهادم ربما تفرقه عن ذلك فهو متصرف في التجلي الإلهي بالنقص ،