علي بن أحمد المهائمي
488
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
فأجاب عنه بقوله : ( وهو ) أي : عيسى عليه السّلام ( في حق ما يعرفه من صورة الأخذ ؛ لكون ) شرعه قبل محمد عليه السّلام ( مختص بتشريعه ) ، ومستقل بشأنه غير مقتد فيه من حيث هذا الاختصاص ، ولكن ( موافق هو ) أي : محمد إياه ( فيه ) ، فلما وافقه فيه فهو أي : ما يعرفه عيسى من صورة الأخذ ، واختص به فوافقه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في حق عيسى بعد نزوله تابعا لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ( بمنزلة ما قرره النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من شرع من يقدمه من الرسل ) عيسى أو غيره إذا صار ذلك المقرر شرعه لا بطريق اقتدائه به في التحقيق ، بل ( بكونه قرره فاتبعناه ) أي : طائفة الأمة فيه ( من حيث تقريره ) الذي جعله شرعه الواجب اتباعه فيه ( لا من حيث أنه شرع ) تقرير ( لغيره ) ، وإن كان شرعا له إذ ليس علينا اتباع شرائعهم من حيث هي شرائعهم ، وصار عيسى عليه السّلام بعد النزول من أمته فاتبعه من حيث تقريره لا من حيث إنه شرعه ( قبله ) ، حتى يكون مقتديا بمن اقتدى به في أمر هو فيه مستقل مختص إذ بطل اختصاصه ، واستقلاله بهذا الشرع المحمدي ، فلم يبق محمد مقتديا فيه ، وإن وافقه وقرره . [ وكذلك أخذ الخليفة عن اللّه عين ما أخذه منه الرّسول فنقول فيه بلسان الكشف خليفة اللّه ، وبلسان الظّاهر خليفة رسول اللّه ، ولهذا مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وما نصّ بخلافة عنه إلى أحد ، ولا عيّنه لعلمه أنّ في أمّته من يأخذ الخلافة عن ربّه فيكون خليفة عن اللّه مع الموافقة في الحكم المشروع ، فلمّا علم ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يحجر الأمر ، فللّه خلفاء في خلقه يأخذون من معدن الرّسول ما أخذته الرّسل - عليهم السّلام ، ويعرفون فضل المتقدّم هناك لأنّ الرّسول قابل للزّيادة : وهذا الخليفة ليس بقابل للزّيادة الّتي لو كان الرّسول قبلها ، فلا يعطى من العلم والحكم فيما شرع إلّا ما شرع للرّسول خاصّة ؛ فهو في الظّاهر متّبع غير مخالف ، بخلاف الرّسل ] . ( وكذلك ) أي : مثل أخذ عيسى عليه السّلام بعد النزول من السماء عن اللّه استقلالا مع أنه في العمل به غير مستقل ، بل مقيد بالنبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم حتى فيما سبقه به إذ وافقه نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ( أخذ الخليفة عن اللّه عين ما أخذه منه الرسول ) من غير استقلاله بالخليفة باعتبارين ، ( فنقول فيه بلسان الكشف ) من حيث أخذ الخليفة عن اللّه : إنه ( خليفة اللّه ، وبلسان الظاهر ) الذي عمله به ( خليفة رسول اللّه ) ، فصح أن في خلفاء رسول اللّه من هو خليفة اللّه ، وخليفة اللّه يكون بالنص منه ، لكن الإجماع قائم مقام النص القاطع ، فيصير أبو بكر رضي اللّه عنه كالمنصوص على خلافته مثل داود عليه السّلام ، وكذلك الخلفاء الراشدون بعده ، فصارت هذه الرتبة لأتباع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ( ولهذا ) أي : ولأجل أن في أمته من هو خليفة عن اللّه بالإجماع النازل منزلة النص القاطع ( مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وما نص بخلافة ) أي : بنسبة خلافة ( عنه إلى أحد ) فضلا