علي بن أحمد المهائمي
47
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
مستفاد لإعراضها عن الصلاح ، وإقبالها على الفساد ، فإنها خلقت ظالمة جاهلة ، وإلى كل ما لا يعنيها مائلة ، فإذا كان الإنسان بهذا النقصان ، وأنه لا يعرف شره من خيره ، فليشتغل بإصلاح نفسه دون غيره ، وللّه در القائل : يا أيّها الرجل المعلّم غيره * هلا يكون لنفسك التعليم ابدأ بنفسك فانهها عن غيّها * فإن انتهت عنه فأنت حكيم تصف الدّواء لذي السّقام من الضّنا * كيما يصحّ به وأنت سقيم لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم فهناك تعذر إن وعظت ويقتدى * بالرّأي منك ويقبل التعليم وللمؤلف - عفا اللّه عنه - من جملة أبيات كتبها إلى بعض الإخوان : إذا شئت أن تحيا حياة سليمة * من الموت فاجهد أن تصفى لنفسك فما من حجاب يمنع العبد غيرها * فرضها تكن حيّا الآن كأمسك فإن هي ارتاضت فبشرى وإن أبت * فما لك منها غير أطوار حسّك ذلك أدنى عالم الملك رتبة * فلا ترض دارا تكن دارا لحبسك ولهذا لم يذكر الإنسان في القرآن ، الذي لا شك فيه ولا ريب ، إلا مقرونا بالنقص والعيب كقوله تعالى : إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً [ المعراج : 19 ] ، إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [ العاديات : 6 ] ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى [ العلق : 6 ] ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ [ العصر : 2 ] ، وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ [ الإسراء : 83 ] ، وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا [ الإسراء : 11 ] ، وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا [ الكهف : 54 ] ، يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ [ القيامة : 5 ] . وإذا كانت هذه صفات الإنسان بشهادة خالقه ، فالأولى أن يشتغل بتصفية خلائقه ، وترك علائقه . ويكمل النّقصان من أخلاقه * برياضة في نفسه ويسدّد فالنّقص في أصل الطّبيعة كامن * كالنّار في زند وذا لا يجحد فسعادة الإنسان إن سبقت له * تلقاه مشتغلا بأمر يحمد وإذا تقدّم لامرئ بشقاوة * تلقاه مشغولا بأمر يفسد