علي بن أحمد المهائمي

454

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

عليهم الأرض أو جدران أهل البيت بعملهم ، كما قال تعالى : يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها [ الزلزلة : 4 ، 5 ] ، ( فإنها الدار الحيوان ) تغلب فيها الأرواح حتى التي كانت فيها بالقوة على الأشباح ؛ فلذلك يكون لهم قوة المشي على الصراط الذي هو أرق من الشعر وأحد من السيف . ( وكذلك الدنيا ) في الحيوانية ؛ لأن ما في الآخرة نتيجة ما في الدنيا ، فلابد أن يوجد فيها بالقوة أو الفعل ، كالنتيجة في المقدمتين ( إلا أن حياتها ) أي : حياة الدنيا لبعض الأشياء ( مستورة عن بعض العباد ) الذين لا يدركون كل ما يكون بالقوة ؛ ( ليظهر الاختصاص ) أي : اختصاص غيرهم بهذا الإدراك ؛ لقربهم من الحق حتى رأوه ظاهرا في الكل على الكمال بالقوة ( والمفاضلة بين عباد اللّه ) ، وإن كمل ظهور الحق في الكل بالقوة ، لكن لا بد من المفاضلة في الظهور الفعلي ، فتختص الكمّل بذلك ( بما يدركونه من حقائق العالم ) ، فيعلمون روحانية كل شيء متصفة بالسمع والبصر وغيره من صفات الحق في كل شيء ، ( فمن عم إدراكه ) من العباد ( كان الحق فيه أظهر ) بالفعل ، فيقوم مقامه ( في الحكم ) كسليمان عليه السّلام وسائر الكمّل ، ( فمن ليس له ذلك العموم ) ، فإنه تنقص رتبته بمقدار ما نقص إدراكه ، وإذا كان للحق تفاضل في الظهور بالفعل مع التساوي في الظهور بالقوة ، ( فلا تحجب بالتفاضل ) الفعلي في ظهور الحق عن ظهوره ، فتنكره بالكلية ( وتقول لا يصح كلام من يقول إن الخلق هوية الحق ) أي : ظهوره إذ لا كمال له فيما يتفاوت فيه وهو المطلوب في زعمكم ، فتقول : ليس المطلوب في كل مظهر جزئي الكمال بالفعل من كل وجه ، بل يكفي الكمال فيه بالقوة ( بعد ما رؤيتك التفاضل في الأسماء الإلهية ) « 1 » بالفعل في تعلقها مع أنها ( التي لا تشك أنت أنها هي الحق ) كيف ، ( ومدلولها المسمى بها ) أي : بدلالة المطابقة أو التضمن ( ليس إلا اللّه ) ، ولكنها إذا كانت جميع الأسماء بالقوة اكتفى بذلك الكمال هناك ، فكيف لا يكتفي هاهنا ، بل هو واجب ؛ ليتميز هذا الكمال عن كماله الذي له في ذاته ، إذ هو بالفعل من كل وجه فافهم ، فإنه مزلة للقدم . ( ثم ) أي : بعد ما عرفت اعتبار التفاضل بالفعل في نظر الكمال فيما بين المظاهر الخلقية بعضها بالنظر إلى بعض ، فكيف لا يقع اعتبار التفاضل فيما بين أسماء الحق وبين الخلائق ( أنه كيف يقدم سليمان اسمه على اسم اللّه كما زعموا ) ، فإنه وإن صار أكمل المظاهر بالفعل ، وصار ثابتا عن الحق ، فرتبته نازلة عن رتبة الرحمة النازلة عن رتبة الإلهية ،

--> ( 1 ) وتسمى أمهات الأسماء ، وأئمة الأسماء ، والأئمة السبعة ، والحقائق السبعة الكلية ، والأسماء الكلية الأصلية وهي سبعة هي : الحي ، والعالم ، والمريد ، والقائل ، والقادر ، والجواد ، والمقسط ( لطائف الإعلام ص 26 ) .