علي بن أحمد المهائمي

45

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

لا يجوز ولا يحل تحصيلها ولا قراءتها وإسماعها : هذا جهل صريح ، وقول قبيح لا يمكن النطق به لمسلم ، ولا يجد إذا وقف على كتب الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه جميعها ما يخالف الكتاب والسنة ، فإن كتب الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه تزيد على خمسمائة كتاب ، وقد سبق ذكر كتاب « التفسير الكبير » وأنه تسعة وتسعون مجلدا بلغ فيه رضي اللّه عنه إلى سورة الكهف إلى قوله : وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [ الكهف : 65 ] ولم يكمل . وكتاب « التفسير الصغير » ، ولم يكمل في ثمانية مجلدات على طريقة المفسرين العارفين ، ليس فيه شيء مما ينكر عليه . ومنها كتاب « المعلىّ على المحلىّ » وهو كتاب في الفقه مختصر أبي محمد بن حزم ، وهو من أحسن كتب الفقه ، بديع لم يصنف مثله في حسن الاختصار ، وإحاطته على جميع مذاهب المجتهدين الكبار من الصاحبة والتابعين ، وتبع الأتباع إلى زمانه . وهل يجوز لمسلم أن يقول : مثل هذا الكتاب لا يحل تحصيله ، ولا قراءته ، ولا إماعه ؟ ومن حرم الاشتغال بعلوم الشريعة فقد كفر ، أعاذنا اللّه من هذه الفتاوى والنصائح الفاضحة ، والقبائح الواضحة ، وكم للشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه من تصنيف شريف ، وتأليف لطيف ، في الأحاديث النبوية وغيرها ، منها : « الرياض الفردوسية في جميع الأحاديث القدسية » حوى فيه جميع ما روى النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن اللّه تعالى بلا واسطة ، ولم أعلم أن أحدا اعتنى بجمعه ، وظفر بحصره قبل الشيخ محيي الدين ، وهل يجوز لمن شم رائحة الإسلام أن ينهي عن تحصيل مثل هذا الكتاب وقراءته وإسماعه وتحصيله وإقرائه وتعليمه إلا مشرك من أعداء اللّه تعالى ورسوله ، أعاذنا اللّه تعالى من جهل الجاهلين الزائغين . فهذا حال من قال لا يجوز ولا يحل تحصيل كتب الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه ، ولا قراءتها ولا إسماعها ؛ لأنه قد سبق أن كتب الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه تشتمل على التفسير ، والأحاديث ، والفقه ، والأصول ، وعلم الكلام ، وغير ذلك من الكتب النافعة ، ولم يبق إلا العلم اللدنّي الذي لم يحيطوا به علما ، وكفاهم بذلك فضيحة وخزيا ، حيث ذموا طريقا ما سلكوه ، وعملا ما باشروه ، فليتهم إذ لم يتحققوا سكتوا ، وما نطقوا ، وسلكوا طريق الهلاك ، وحادوا عن سبيل النجاة ، لكونهم يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا [ الروم : 7 ] وهم عن مشرب العارفين محرومون ، وعن ذوق الذائقين مصروفون ، وعن سلوك السالكين منقطعون ، وبما لديهم من العلوم الظاهرة فرحون ، فلو كانوا بالعروة الوثقى متمسكين ، والسّنة الشريفة متبعين ، ولخواص جناب اللّه تعالى محبين ، لما طعنوا في الشيخ محيي الدين ،