علي بن أحمد المهائمي

416

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

كون صفته تعالى قائمة بالمظهر العيسوي ، إذ هو توهم كون ذلك المظهر غير الحق الموصوف بها ؛ لامتناع قيام الصفة الواحدة بموصوفين ، أو أن هذه الكلمة من جملة الألفاظ ، وإن كان كلامه تعالى منزها عنها ، فإن ذلك التنزه إنما هو باعتبار استقراره في مقر غيره ، وهو غير اعتبار ظهوره في هذه المظاهر ، فلا تكون كلمة باعتبار صدورها من بعض المظاهر منزهة ( أو ) بفرض أنه تعالى ( نزل هو تعالى ) عن مستقر غيره ( إلى صورة من يقول كن ) من المظاهر ، ( فيكون ) على هذا الوجه ( قول : كن ) حقيقة ( لتلك الصورة ) ، إذ الألفاظ لا تسند إلى اللّه تعالى حقيقة ، وإنما تسند إلى المحدثات ، ويكون إسنادها إلى اللّه تعالى مجازا ؛ لأنها نسبت إلى الصورة ( التي نزل ) الحق عن مستقر غيره ( إليها وظهر فيها ) ، فتكلم المظهر بكلمة تناسب المظهر في اللفظ والظاهر باعتبار المعنى ، فتكون نسبة اللفظ إليه مجازا . ( فبعض العارفين يذهب إلى الطرف الواحد ) ، وهو اعتبار المعنى حيث تصير صفة ، فإنه بذات اللّه تعالى ومنسوبا إليه حقيقة ، ( وبعضهم إلى الطرف الآخر ) ، وهو اعتبار اللفظ ، حتى يجعله مستندا إلى المظهر حقيقة ، وإن قام معناه بالحق تعالى ، ( وبعضهم يحار في الأمر ) ؛ لأنه لو اعتبر اللفظ ؛ فلا تعلق الإيجاد به أصلا ، وإن اعتبر المعنى وحده ، فهو قائم بذاته تعالى لا تعلق له بهذا المظهر ، وإنما يتعلق باعتبار اللفظ مع أنه ينسب إليه الإحياء مجازا ، ( ولا يدري ) وجه هذا المجاز . [ وهذه مسألة لا يمكن أن تعرف إلّا ذوقا كأبي يزيد حين نفخ في النّملة الّتي قتلها فحييت فعلم عند ذلك بمن ينفخ فنفخ فكان عيسوي المشهد ، وأمّا الإحياء المعنويّ بالعلم فتلك الحياة الإلهيّة الذّاتيّة العليّة النّوريّة الّتي قال اللّه فيها : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ [ الأنعام : 122 ] ، فكلّ من يحيي نفسا ميتة بحياة علميّة في مسألة خاصّة متعلّقة بالعلم باللّه ، فقد أحياه بها فكانت له نورا يمشي به في النّاس أي : بين أشكاله في الصّورة ] . ثم قال : ( وهذه مسألة ) أي : مسألة نسبة الإحياء إلى المظهر بكلمة « كن » باعتبار المعنى مع أنه قائم بذات اللّه تعالى لا بالمظهر ( لا يمكن أن تعرف إلا ذوقا ، كأبي يزيد ) أي : كمعرفة أبي يزيد إياها ( حين نفخ في النملة التي قتلها ) ، وهذا النفخ مظهر للمعنى القائم بذات اللّه تعالى قام بهذا المظهر ، ( فحييت ) تلك النملة بالمعنى القائم بذات اللّه الظاهر في النفخ القائم بهذا المظهر ، ( فعلم ) أبو يزيد ذوقا ( عند ذلك ) أي : وجه نسبة الإحياء إلى المظهر أنه من نفخه ، إذ علم أنه ( بمن ينفخ ) أي : يراه الذي هذا النفخ مظهر المعنى القائم به ، إذ لا يقوم معنى الإحياء إلا به ، ( فنفخ ) عن شهود هذا المعنى حتى أثر في